كائن حى
وبحسب "الشرق الأوسط"، يعتبر هذا الكائن أحد أكثر أشكال الحياة غرابة على الأرض، فهو ليس نباتاً أو حيواناً أو فطراً، هو عبارة عن عفن غروى يعيش فى الغابات المظلمة مستمتعاً بالرطوبة والبرودة، ويتجول فوق النباتات الميتة والمتحللة بسرعة كبيرة قاطعاً مسافة تصل إلى 4 سنتيمترات فى الساعة، ملتهماً ما يصادفه من فطريات وبكتيريا، ومواد متحللة، وفى وقت مبكر من دورة حياته، يوجد هذا الكائن كخلية واحدة ذات نواة واحدة، لكن هذه الخلية تندمج لاحقاً مع خلايا أخرى لتشكيل خلية مفردة ضخمة تبدو كبركة صفراء من الوحل.
ومثل فيلم الرعب "البلوب" الذى كان يضم كائنات عصية على الموت، فإنّ هذا الكائن قادر على إعادة ترتيب أشلائه إذا مُزّق إرباً، ومن هنا سُمّى اختصاراً باسم الفيلم الأمريكى.
واكتشف الباحث اليابانى "توشيوكى ناكاجاكى" فى عام 2000 قدرته الغريبة على حل متاهة بسيطة للوصول إلى مصدر غذائى، وتوصلت عالمتا الفيزياء البيولوجية، ميرنا كرامار وكارين أليم، فى معهد ماكس بلانك فى ألمانيا، إلى السر وراء ذلك، وهو استخدام هذا الكائن الذى ليس لديه دماغ أو جهاز عصبى بنية جسمه لتخزين الذكريات عن المكان الذى وجد فيه الطعام سابقاً.
ويتكون جسم هذا الكائن الغريب من شبكة معقدة من الأنابيب المترابطة، وخلال دراسة تنشرها دورية "pnas" فى عددها المقبل يوم 9 مارس الحالى، وجدت العالمتان، أنه عندما يعثر على مصدر الغذاء يطلق مادة كيماوية تعمل على تليين جدار الأنبوب فى موقع الطعام، ويؤدى بعد ذلك إلى تشغيل الأنابيب للتمدد، لتصبح أوسع لتسريع التدفق داخل شبكة الوحل إلى الموقع، وعندما يُعثر على وجبة مغذية ويتم تناولها، تظل تلك الأنابيب السميكة فى مكانها بحيث يمكنها العودة بسرعة إلى الموقع إذا ظهر الطعام مرة أخرى، وإذا امتدت الأنابيب الاستكشافية إلى منطقة غير مضيافة، أو لا تحتوى على أى شيء مثير للاهتمام، يمكن للكائن إعادة امتصاص أجزاء من جسمه.
وتقول الباحثة كارين أليم، فى تقرير نشره أمس موقع "ساينس أليرت"، "هناك أوجه شبه مع الدماغ البشرى، حيث تتقوى نقاط الاشتباك العصبى، التى ترسل المعلومات بين الخلايا العصبية، عندما نستخدمها أكثر عن طريق التعلم، ولكن تصبح أضعف إذا لم نفعل ذلك، وكذلك أنابيب هذا الكائن، التى ستنمو أكثر سمكاً فى مواقع الطعام، وستموت أو يعاد امتصاصها إذا لم يعد وجودها مفيداً له".