الحجاج على جبل عرفات - أرشيفية
ويتقاطر إليه حجاج بيت الله الحرام فى زمان واحد لا فرق بين عربى ولا أعجمى إلا بالتقوى، اشرأبت أعناقهم وتوحدت قلوبهم فى مشهد إيمانى مهيب، ملبين لله تعالى، رافعين أكف الضراعة إليه عز وجل، طالبين المغفرة والرحمة، والأمل يحدوهم أن يغفر لهم، ويعودوا كيوم ولدتهم أمهاتهم، فيصلوا الظهر والعصر قصراً وجمعاً بأذان وإقامتين ويدعون بما تيسر لهم تأسياً واقتداءً بسنة خير البشر محمد عليه الصلاة والسلام.
ويباهى رب العالمين بأهل عرفات أهل السماء، كما ورد فى الحديث الذى رواه أبو هريرة رضى الله عنه: "إن الله يباهى بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادى جاءونى شُعثًا غُبرًا."
مسمى عرفات
عرفة أو عرفات مسمى واحد عند أكثر أهل العلم لمشعر يعد الوحيد من مشاعر الحج الذى يقع خارج الحرم، وهو عبارة عن سهل منبسط به جبل عرفات المسمى بجبل الرحمة الذى يبلغ ارتفاعه (30) متراً، ويمكن الوصول إلى قمته عبر (91) درجة، وبوسطه شاخص طوله (4) أمتار ، فيما يحيط بعرفات قوس من الجبال ووتره وادى عرنة ، ويقع على الطريق بين مكة المكرمة والطائف شرقى مكة بنحو (15)كيلو مترًا وعلى بعد (10) كيلومترات من مشعر منى و (6) كيلو مترات من المزدلفة بمساحة تقدر ب (4 ر 10) كيلومترات مربعة.
وبعرفة جبلها المشهور وهو أكمة صغيرة يصعد عليها بعض الحجاج يوم الوقوف وليس الوقوف على الجبل خاصة من واجبات الحج لقوله صلى الله عليه وسلم :(وقفت هاهنا بعرفة وعرفة كلها موقف).
فضل يوم عرفة
وليوم عرفة فضل عظيم إذ ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم أن يوم عرفة هو أفضل يوم عند الله ، وذلك فى الحديث الذى رواه جابر رضى الله عنه عن النبى محمد صلى الله عليه وسلم : (ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهى بأهل الأرض أهل السماء فيقول انظروا إلى عبادى جاؤونى شعثا غبرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتى ولم يروا عذابى فلم ير يوما أكثر عتقا من النار من يوم عرفة) ، وبعرفة نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا ).
وعندما يقف الحجيج فى عرفات ينتصب أمامهم مسجدة "نمرة" بفتح النون وكسر الميم وسكونها، فنمرة هو جبل نزل به النبى صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فى خيمة، ثم خطب بعد زوال الشمس، وصلى الظهر والعصر قصرًا وجمعًا "جمع تقديم" ، وبعد غروب الشمس تحرك منها إلى مزدلفة، ثم فى أول عهد الخلافة العباسية فى منتصف القرن الثانى الهجرى بنى مسجدَا فى موضع خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع يعرف الآن بمسجد نمرة، توالت بعدها توسعاته على مر التاريخ وصولاً للوقت الحالى فأصبحت مساحته (124) ألف متر مربع مؤلف من طابقين مجهزين بنظام للتبريد والمرافق الصحية حيث يتسع لأكثر من (300) ألف مصل.
مسجد نمرة
ويأتى جمعٌ من الحجاج يوم عرفة إلى مسجد نمرة؛ ليستمعوا إلى خطبة خطيب المسجد، ثم يصلوا الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم يشرعوا بالدعاء والتضرع لله تعالى حتى غروب الشمس.
وشهدت المناطق المجاورة لجبل الرحمة فى حج هذا العام 1443هـ إطلاق مشروع تطوير وتحسين المناطق المجاورة لجبل الرحمة، وذلك ضمن مبادرة معالجة التشوه البصرى بالمشاعر المقدسة ، سعياً للارتقاء بالخدمات والمرافق لتجويد الخدمة المقدمة لمرتادى المنطقة المحيطة بجبل الرحمة طوال العام، بشكل يتواكب مع متطلبات العصر.
ويحتوى المشروع على حزمة من الخدمات التى سترتقى بالمكان وتجعله أكثر راحة، إذ تبلغ مساحته 200 ألف متر مربع، وإنشاء مواقف عامة للباصات وأخرى لسيارات الزائرين، وتطوير دورات المياه الحالية، وإنشاء دورات مياه جديدة، إلى جانب إنارة الجبل والمنطقة المحيطة به، وتطوير وتحسين أعمدة تلطيف المناخ ومشارب المياه.
كما سيوفر المشروع مناطق خضراء وجلسات ومساحات لرياضة المشي، إضافة لنقاط بيع مطاعم وكافيهات، وعمل منظومة إرشادية، ومنصات لقنوات التلفزيون، وإنشاء أبراج مراقبة أمنية، وتجهيز مواقع مخصصة للجهات الحكومية التى تخدم الحاج والزائر.