طبق فول
فى عمان وكغيرها من العواصم العربية وعلى رأسها قاهرة المعز، تتحاكى البنية والمحلات القديمة عن تاريخ العاصمة الأردنية لتعبر عن أصالة المملكة الهاشمية مع بداية مئويتها الثانية لتكون شاهد على التاريخ إيمانا بأن الحضارة والتاريخ معبر الشعوب والدول إلى المستقبل وهكذا هو حال الأردن.
من مدينة يافا الفلسطينية، بدأت الحكاية ولكنها لم تتوقف حتى اليوم، فمنذ أكثر من قرن من الزمان كان حجر الأساس فى عام 1910 وتحديدا فى منطقة العجمى بأحضان عروس البحر يافا قلب فلسطين النابض وتاريخها أسس مطعم هاشم لتبدأ مسيرة النجاح من يافا حاملة على عاتقها أصالة الماضى وبذور الحاضر وثمار المستقبل على يد أجيال عديدة وبروح أكيدة.
هاشم الترك، كغيره من عظماء العالم العربى ومستثمريه بالمصطلح الحديث، كان لديه إيمان بأنه مازالت هناك فرصة لحفظ اسمه الذى حمله على كتفيه من مدينة يافا بفلسطين، فأنشئ "مطعم هاشم" بالعاصمة الأردنية فى عام 1956 وتحديدا فى زقاق "حارة" يقع بشارع الأمير محمد وسط العاصمة عمان، ليصبح بعد أكثر من 65 عاما معلماً من معالم عمان، ولم يغلق منذ هذا التاريخ يوما أو ساعة إلا خلال جائحة كورونا حيث يعمل على مدار لـ 24 الساعة مستقبلا زبائنه فى جوف الليل وأطراف النهار.
وبعد هذه السنوات الطويلة، أصبح مطعم هاشم، ركنا من أركان المدينة الأردنية العتيقة ومعلما من معالمها الأثرية والسياحية، بل أصبح مقصدا للملوك والزعماء والقادة ومشاهير الكرة الأرضية الذين تحط أقدامهم الأراضى الأردنية وملجأ لقلوب الباحثين عن الأصالة وذكريات الزمن الجميل والتعرف على معالم عمان الجميلة والتاريخية.
وما أن تخطو خطوات نحو العاصمة الأردنية، تجد الحوارات والحكايات عن مطعم هاشم وكيف أصبح مقصدا سياحيا وتاريخيا رغم أن ما يقدمه يعد فى دول العالم العربى وجبة الغلابة والبسطاء لأنها تحتوى على فول وفلافل تعبر عن الأصالة.
مدير مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط بالعاصمة الأردنية عمان، تجول فى وسط العاصمة وسمع عن مطعم هاشم وخاض التجربة، ليجد مفاجأة تعبر عن تواصل الشعوب والحضارات ونقل التجارب وخصوصا المصرية إلى عالمنا العربى، حيث وما أن بدأت التجربة فى طلب المأكولات، وجد الفول على الطريقة المصرية حاضرا وكأنك فى مطعم بوسط القاهرة.
أحد العاملين فى مطعم هاشم، قال خلال تقديم الوجبة إن الفول بالطريقة المصرية موجود ضمن قائمة طلبات الزبائن وخصوصا وأن الأردن تعد مكانا دافئا للعمالة المصرية بحق قوة ومتانة العلاقات بين القاهرة وعمان على كافة المستويات.
وأضاف أنه حينما يجد أن الزبون إذا كان يأتى لأول مرة للمطعم، وينطق باللهجة المصرية يكشف له عن وجود الفول بالطريقة المصرية "فول أم الدنيا"، مشيرا إلى أن كافة العمالة المصرية بالأردن وكذلك زوار الأردن من المصريين يعرفون مطعم هاشم ويأتون إليه.
وخلال جولة لـ "أ ش أ"، بالمطعم والتقاط الصور، وجدنا على حوائط المطعم وفى كل أجزائه لأنه تم توسيع المحل ليضم أكثر من محل بل أصبح الزقاق "الحارة الصغيرة" الذى يقع بوسط عمان عبارة عن مطعم هاشم ليستوعب الزبائن والزائرين، صور لملوك وزعماء وقادة ومشاهير كانوا على موعد مع طبق الفول سواء الأردنى أو المصرى والفلافل الأردنية الشهيرة.
وعلى جدران المطعم وخصوصا الرئيسية، وجد صور عديدة للعاهل الأردنى الملك عبدالله الثانى وقرينته، أثناء زيارته لمطعم هاشم والاستمتاع بالأكل به وسط مواطنيه من الشعب الأردنى، فى صورة تعبر عن الأصالة والتاريخ لهذا البلد وهذا المطعم.
وعقب الانتهاء من هذه التجربة الفريدة لزيارة مطعم هاشم والاستماع بالفول المصرى، علينا الوقوف فى طابور طويل من أجل دفع ثمن هذه الوجبة الجميلة لتجد مفاجأة أخرى أن الأسعار تعبر أيضا عن الرغبة فى استمرار استقطاب جميع فئات الشعب والزائرين بسبب رخص ثمن الوجبة بكافة مشتملاتها وجودتها.
وتمثل هذه الأسعار، عهد أخذه هاشم وأجياله، بأن يستمر السعى والعطاء لتقديم أفضل المأكولات بأرقى خدمة للجميع دون استثناء بالجودة العالية والأسعار المناسبة عبر أطباق شهية فى جو عائلى تشعر به منذ أن تضع قدميك فى هذا الجزء الأصيل من معالم عمان.
ولم يتوقف هاشم وأجياله عن الإبداع والتقدم والرقى، بل واكب التكنولوجيا الحديثة، حيث وضع لنفسه نقطة تواصل مع زبائنه من أجل المشاركة معا فى استمرار قصة النجاح عبر تقييم التجربة عقب الزيارة سواء النقد أو بالاقتراحات ليستمر هاشم وأجياله رائحة تفوح بأسرار عمان الهاشمية.