المعهد القومى للبحوث الفلكية
وقال الدكتور أشرف تادرس، أستاذ الفلك بـ المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية لوكالة أنباء الشرق الأوسط إن هذا اليوم يعتبر هو ذروة فصل الشتاء فلكيا "الانقلاب الشتوى" فى النصف الشمالى للكرة الأرضية وفى نفس الوقت هو ذروة فصل الصيف فلكيا (الانقلاب الصيفى) فى النصف الجنوبى للكرة الأرضية.
وأضاف أن الإنقلاب الشتوى سيحدث فى حوالى الساعة 48ر11 دقيقة مساء بالتوقيت المحلى لمدينة القاهرة ويستمر نحو 89 يوما و20 ساعة و44 دقيقة.
وأوضح أنه فى هذا اليوم يميل القطب الجنوبى للأرض نحو الشمس وتكون أشعتها عمودية تماما على مدار الجدى عند خط عرض 23.44 درجة جنوبا.
وأكد أنه عندما نقول ذروة فصل الشتاء فهذا لا يعنى أنه أبرد يوم فى السنة، لأن برودة الجو وسخونته تتعلق بأمور الطقس داخل الغلاف الجوى وكلها أمور تدخل فى نطاق عمل الهيئة العامة للأرصاد الجوية، أما فلكيا فالأمر يتعلق بحركة الارض فى مدارها حول الشمس.
وأوضح أنه لذلك فإن ذروة الشتاء يمثل أقصى ميل لمحور دوران الأرض فى المدار، علما بأن الأرض تكون أقرب إلى الشمس نسبيا فى الشتاء عنها فى الصيف، وبناء عليه يكون ذروة الشتاء هو أقصر نهار فى السنة كلها إذ يصل طول النهار حوالى 10 ساعات فقط، فى حين يطول الليل فيصل إلى 14 ساعة تقريبا، كما تبلغ الشمس أدنى ارتفاع لها فوق الافق وقت الظهيرة عند عبورها خط الزوال ويكون ظل الإنسان على الأرض فى هذه اللحظة أطول ما يمكن.
ولفت إلى شروق أشعة الشمس على المحور الرئيسى لمعابد الكرنك بالأقصر، وقدس أقداس معبد قصر قارون بالفيوم ،"يوم الإنقلاب الشتوى"، الذى يعد إيذانا ببدء فصل الشتاء فى نصف الكرة الشمالى، حيث تحدث تلك الظاهرة بشكل سنوى على مدار يومى 21 و 22 من ديسمبر من كل عام.
وأوضح أن المعبدين تم تصميمهما وبناؤهما على أساس فلكى ثابت، وهو شروق الشمس يوم الانقلاب الشتوى يوم 21 ديسمبر، مؤكدا عبقرية المصريين القدماء فى علوم الفلك وتحديدهم يوم وموعد الانقلاب الشتوى تحديدا دقيقا، حيث كانت الشمس تلعب دورا رئيسا فى طقوس عقيدة تلك الحضارة.
وعن زخة شهب الدببيات، قال إن سماء مصر ستشهد يوم "الأربعاء" المقبل وعلى مدى يومين ذروة تساقط زخة شهب الدببيات وهى من الزخات الخفيفة، حيث يبلغ عدد الشهب فيها حوالى 10 شهب فى الساعة تقريبا.
وأضاف أن زخة الدببيات سميت بهذا الاسم لأن الشهب تتساقط كما لو كانت آتية من مجموعة الدب الأصغر وهو سبب تسميتها، ولكن يمكن أن تظهر الشهب فى أى مكان آخر فى السماء.
وأوضح أن التوقيت السنوى لهذه الزخة الشهابية من 17 إلى 25 ديسمبر من كل عام، وتصل ذروتها فى ليلة 21 حتى بزوغ فجر يوم 22 ديسمبر، وينتج هذا الشهاب عن طريق الحطام الغبارى المتناثر على طول مدار المذنب توتل الذى تم اكتشافه عام 1790.
وأكد أن أفضل مشاهدة لهذه الشهب ستكون بعد منتصف الليل من مكان مظلم تماما بعيدا عن أضواء المدينة بشرط صفاء السماء وخلوها من السحب والغبار وقت الرصد، وسيكون القمر شبه الكامل مشكلة هذا العام، حيث يحجب معظم الشهب الخافتة باستثناء اللامع منها.
وعن أسباب ظهور الشهب، أوضح الدكتور أشرف تادرس أستاذ الفلك بالمعهد أن زخات الشهب السنوية تنشأ عندما تمر الكرة الأرضية أثناء دورانها حول الشمس خلال تجمعات كثيفة من الغبار والحصى المتناثرة على طول مدارات المذنبات والكويكبات، حيث تصطدم بأعلى الغلاف الجوى للأرض وتحترق على ارتفاع يتراوح بين 70 و 100 كيلومتر وتظهر لنا كشريط من الضوء وهذا يؤدى إلى حدوث زخات شهابية تتكرر على أساس سنوى.
وأكد ان ظهور تلك الشهب فى السماء ليس لها أى أضرار على الإنسان أو نشاطه اليومى على الأرض، فمشاهداتها ممتعة ويحبها هواة الفلك والمهتمين بعلوم الفلك والفضاء لمتابعتها وتصويرها.
وبالنسبة للظاهرة الأخيرة، قال أستاذ الفلك إن كوكب عطارد، أقرب الكواكب للشمس، سيصل إلى أقصى استطالة له تبلغ 20.1 درجة من الشمس فى ذلك اليوم، وهو أفضل وقت لمشاهدة عطارد وتصويره لأنه سيكون فى أعلى نقطة له فوق الأفق الغربى فى السماء بعد غروب الشمس مباشرة.