المسحراتى بالأردن
فى الأردن، مازال "المسحراتى" يقود هذه المهنة سواء عن طريق تصريح من وزارة الأوقاف لمزاولة المهمة خلال الشهر الفضيل، أو من خلال توارث الأجيال، حيث يكون الجد والأب والأبناء هم أصحاب هذا الدور فى بعض المناطق.
ورغم حالة التطوير والتكنولوجيا التى سادت وسائل التواصل والإنترنت وغير ذلك من طرق الإعلام بوقت قدوم السحور خلال الشهر الكريم، إلا أن المواطن الأردنى مازال ينتظر سماع صوت "المسحراتى" الذى يجوب الشوارع ليس لمجرد استيقاظه للسحور، وإنما أيضا كنوع من البهجة والمظاهر الرمضانية، التى يحبها سكان مناطق العاصمة عمان وضواحيها.
عدنان أبو عطية، شاب يبلغ من العمر قرابة الثلاثين عاما، ابن محافظة الزرقاء القريبة من العاصمة الأردنية، ينتظر شهر رمضان كل عام ليمارس دور "المسحراتى"، والذى يقوم به منذ أكثر من 14 عاما، ورثه عن والده، والآن أصبح عملا لأخواته الثلاث وفى مناطق مختلفة من الأردن وتحديدا فى عمان.
وقال عدنان أبو عطية - لمدير مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان - إنه يتجول فى شوارع منطقة (الجاردنز) وضواحيها منذ الإعلان عن رؤية هلال شهر رمضان أى يوم الرؤية ويقوم بالإعلان عن أول يوم سحور للمواطنين؛ إعلانا شعبيا بأن شهر الخير قد هل وبدأت لياليه المباركة.
وأضاف أنه يتجول تطوعا بين الأزقة فى ضواحى المنطقة المكلف بها من خلال تقسيم المناطق مع زملائه من أصحاب المهنة وأيضا مع أخوته الذين يجاورونه نفس المناطق إلى حد كبير، مشيرا إلى أنه يقوم بقرع الطبلة ويردد كلمات تحث المواطنين على ذكر الله والاستيقاظ من النوم وهذا أول ثواب يرى "عدنان" أنه مكافأة من الله لأصحاب هذه المهنة.
وأشار إلى أنه خلال تجواله بالمنطقة يتعرض للعديد من المواقف الخيرية والجميلة، حيث ينظر إليه المواطنون باعتباره ملمحا موروثيا وخيريا وشعبيا منذ آلاف السنين، موضحا أنه عندما يصل إلى المنطقة ويبدأ فى عمله يرى الأطفال والكبار يقدمون له التحية سواء فى الشارع أو من شرفات منازلهم مبتهجين بقدومه عند الساعة الثانية ونصف فجرا إلى قبل أذان الفجر بربع ساعة فقط يوميا، فيما يسارع البعض لالتقاط الصور معه والطلب منه النداء على أسمائهم.
وأوضح أبو عطية أنه وعائلته الممتهنين بهذه المهنة الموسمية لا يتقاضون أموالا نظير ذلك بل قد يحصل على ما أطلق عليه خيرات من المواطنين خلال الشهر حتى يصل إلى الأيام الأخيرة من الشهر الكريم، يحصل من أهل الخير على ما أطلق عليه أيضا "عيدية"، وقد تكون ثانى أيام عيد الفطر.
ويحمل "المسحراتى" عدنان أبو عطية طبلة كبيرة محمولة برباط على كتافة وعصا يقوم بالقرع بها على الطبلة، فيما تحدث عن أن هذا هو التطوير الذى حصل على هذه المهنة، حيث كان جده ووالده يحملان طبلة صغيرة جدا فى أيديهما ويقومان بالقرع عليها.
ويتذكر أبو عطية أيام طفولته حيث كان يسير مع جده ووالده خلال تجولهما بالشوارع للقيام بدور المسحراتى فى هذا الشهر الكريم، مؤكدا أنه ومنذ طفولته كان يحلم باليوم الذى سيقوم فيه بهذه المهنة والمستمرة معه منذ أكثر من 14 عاما، ويتمنى أن يطيل الله فى عمره لسنوات عديدة حتى يقوم بهذا الواجب الشعبى الدينى ويورثه لأبنائه.
عائلة أبوعطية والمنحدرة من محافظة الزرقا الأردنية يقومون بهذه المهنة الرمضانية كجزء من ثقافة العائلة التى أصبحت معروفة فى العاصمة بأنها تتولى أعمال إيقاظ الصائمين لنيل الأجر والثواب، والعمل على استمرار هذا الموروث الشعبى وحمايته من الاندثار، فيما يؤكد عدنان أن هذه المهنة لن تزول مهما كانت التكنولوجيا ووسائل الاتصال لأنها جزء من شهر رمضان ولا رمضان بدونها.