البث المباشر الراديو 9090
تلاوة القرآن - صورة أرشيفية
كشفت دار الإفتاء المصرية عن حكم رد السلام عند تلاوة القرآن الكريم.

وقالت الإفتاء، على موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت نصا: "السلام تحيةٌ مَنَّ اللهُ تعالى بها على أهل الإسلام؛ قال تعالى: "فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً"؛ وقد أُمرنا بإلقاء السلام وإفشائه في المجتمع عامَّةً؛ لما فيه من بِرٍّ وإكرامٍ، فعن عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما أنَّ رجلًا سأل النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم: أيُّ الإسلام خيرٌ؟ قال: "تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ" متفق عليه.

وتابعت الإفتاء: "أجمع الفقهاء على أنَّ إلقاءَ التحية والسلام سُنَّةٌ مُرغَّبٌ فيها، وأنَّ رَدَّه واجبٌ في حق المنفرد؛ لقول الله تعالى: "وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا".. سورة النساء: 86.

واستطردت: "استثنى جمهور الفقهاء مِن الحنفية، وبعض أئمةِ المالكيةِ، وكذا بعض أئمة الشافعيةِ كالأَذْرَعِيِّ وجلال الدين السيوطي، والحنابلة، مِن وجوب رد السلام على مَن يُلْقِيهِ؛ مَواطنَ لا يتمكن فيها المتلقي مِن رَدِّ السلام؛ مراعاةً لحاله التي يكون عليها حتى لا يقع في الحرج، ومِن هؤلاء: قارئ القرآن، فلا يجب عليه رَدُّ السلام على مَن يُسَلِّم عليه، لا باللفظ ولا بالإشارة.

وفي هذا الصدد، قال زين الدين ابن نُجَيْم الحنفي في "البحر الرائق": "اعلم أنَّه يُكرَه السلام على المصلي والقارئ، ولو سُلِّم عليهم لا يجب عليهم الرَّد؛ لأنَّه في غير محلِّه".

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب": "والقارئ كغيره في استحباب السلام عليه ووجوب الرد باللفظ على مَن سَلَّم عليه.. قال في "الأذكار": أما إذا كان مُشْتَغِلًا بالدعاء، مُسْتَغْرِقًا فيه، مُجْتَمِعَ القلب عليه.. الأظهر عندي في هذا: أنه يُكرَه السلام عليه؛ لأنه يتنكد به ويشق عليه أكثر من مشقة الأكل، قال الأَذْرَعِي: وإذا اتَّصَف القارئ بذلك فهو كالداعي، بل أَوْلَى، لا سيما المستغرِق في التدبُّر".

وعلى النقيض، ذهب المالكية والشافعية في المعتمد إلى أنَّ قارئ القرآن كغيره، فيجب عليه رد السلام لفظًا على مَن يُلقي عليه السلام؛ قال العلامة أبو البَرَكَات الدَّرْدِير المالكي في "الشرح الكبير" وكُرِهَ "سلامٌ عليه" أي: على المؤذن.. لا على مُصَلٍّ، أو مُتَطَهِّرٍ، أو آكِلٍ، أو قارئِ قرآنٍ، فلا يُكرَه".

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" ويَلزم القارئَ رَدُّ السلام باللفظ؛ بينما قال شمس الدين الرَّمْلِي الشافعي في "نهاية المحتاج": ويُندَب على القارئ وإنِ اشتَغَل بالتدبُّر، ويجب رَدُّه".. وذهب جماعةٌ مِن الفقهاء، منهم الإمام الوَاحِدِي الشافعي، إلى أنَّ قارئ القرآن يُشرَع له أن يَرُدَّ السلامَ على مَن يُسَلِّمُ عليه بالإشارة دون اللفظ، فإن رَدَّ باللفظ كان عليه أن يستأنف التلاوة بالاستعاذة مرةً أخرى، ثم يعود لقراءة القرآن.

اقرأ الفتوى كاملة من هنا

واختتمت دار الإفتاء: "بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ رَدَّ قارئِ القرآنِ السلامَ على مَن يُسَلِّمُ عليه مشروعٌ، والخلاف فيه دائرٌ بين الوجوب وعدمه، فيَسَعُ الرجلَ المذكورَ رَدُّ السلام أو عدمُه، مِن غير إثمٍ عليه في ذلك ولا حرج، لكن إذا عَلِم أنَّ ترك الردِّ قد يترتب عليه أثرٌ سلبيٌّ في نَفْس المُسَلِّم عليه، فالردُّ حينئذٍ أَوْلَى ولو إشارةً باليد؛ جبرًا لخاطِرِه، وحفاظًا على روح المحبَّة، وتعميقًا لأواصر الأُخُوَّة، كما سبق بيانه".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز