دار الإفتاء
وقالت الإفتاء، على موقعها الرسمي بشبكة الإنترنت، نصًا: "أناط الله تعالى صحة الأعمال وقبولها، والإثابة عليها بالنية، فمتى صلحت النية صلح العمل، ومتى فسدت النية فَسَد العمل".
وتابعت: "عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه أنَّه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ" أخرجه الإمام البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، واللفظ للبخاري.
وفي هذا السياق، قال الإمام بدر الدين العيني الحنفي في "عمدة القاري" معناه: أنَّ صحة أحكام الأعمال في حقِّ الدِّين إنَّما تقع بالنية، وأنَّ النية هي الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح، وكلمة إنَّما عاملة بركنيها إيجابًا ونفيًا، فهي تثبت الشيء وتنفي ما عداه، فدلالتها أنَّ العبادة إذا صحبتها النِّيَّة صحَّت وإذا لم تصحبها لم تَصِح، ومقتضى حقِّ العموم فيها يوجب أن لا يصح عملٌ من الأعمال الدينية: أقوالها وأفعالها فرضها ونفلها قليلها وكثيرها إلَّا بنية".
واستطردت دار الإفتاء: "من صام غير مريدٍ القُربة لم يتحصَّل له ثواب الصوم، فقد اتفق فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أنَّ الصوم لا يصح ولا يقبل إلَّا بالنية، فرضًا كان أو نفلًا، وأما من حيث القبول والثواب: فقد تقرر أن أمر الثواب وهو أمر أخروي لكنه أيضًا مرهون بصلاح النية وفسادها".
وأضافت: "تحقيقًا لهذا فإنَّ على مَن يصوم لإنقاص الوزن أن ينوي الصيام للعبادة وتحصيل الثواب مع مقصد التخسيس أو إنقاص الوزن، فإنَّ مَن صام مريدًا القُرْبَة أو التداوي صحَّ صومه ورجي له الثواب".
وعلى ذلك تواردت نصوص جمهور فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية؛ قال الإمام الحموي الحنفي في "غمز عيون البصائر": "في الصور التي يصح فيها التشريك في النية: في "فتح القدير": لو نوى الصوم والحمية أو التداوي، فالأصح الصحة؛ لأنَّ الحمية أو التداوي حاصلٌ، قصده أم لا، فلم يجعل قصده تشريكًا وتركًا للإخلاص، بل هو قَصَدَ للعبادة على حسب وقوعها؛ لأنَّ من ضرورتها حصول الحمية أو التداوي".
اقرأ الفتوى كاملة من هنا
وبناءً على ذلك؛ فالنية شرط لصحة الصيام، فإن صام المكلف غير مريدٍ القربة لم يقع صومه صحيحًا، ولها أيضا الأثر البالغ في تحقيق الثواب الأخروي، وعلى المكلف أن ينوي القربة مع الحمية وإنقاص الوزن رجاء تحقيق الأثر والثواب جميعًا.