دار الإفتاء
وقالت الإفتاء، على موقعها الإلكتروني، على شبكة الإنترنت نصًا: "الحسد يعني تَمَنِّي الحاسد زوال النعمة من المحسود؛ حيث جاء في "القاموس المحيط" للفيروزآبادي "حَسَّدَه": تَمَنَّى أن تَتَحَوَّل إليه نِعمَتُه وفَضيلَته، أو يُسْلَبَهُما".
وأضافت: "والحسد من الأخلاق الذميمة والأمراض المهلِكة التي أمر الله تعالى بالاستعاذة منها؛ قال تعالى: "وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ"؛ ولذا ورد النهي عنه؛ فقد أخرج الإمام أحمد في "مسنده" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا".
وتابعت دار الإفتاء: "وردت أحاديث في السنة تثبت أَنَّ العين حق، ولها تأثير على المعيون؛ أي: مَن أصيب بالعين؛ ومنها ما روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "العَيْنُ حَق، وَلَو كَانَ شَيءٌ سَابِقُ القَدَرِ سَبَقَتهُ العَين".
وفي "الصحيحين" من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: "أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمرها أن تسترقي من العين".
وفي هذا الصدد، قال الإمام ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري": "الحق أن الله يخلق عند نظر العائن إليه وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألمٍ أو هلكةٍ، وقد يصرفه قبل وقوعه؛ إمَّا بالاستعاذة، أو بغيرها، وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية".
واستطردت الإفتاء: "ينبغي على الحاسد أن يجاهد نفسه ألَّا يحسد أحدًا، وإذا رأى ما يعجبه عند غيره أن يدعو له بالبركة، فقد روى ابن ماجه في "سننه" عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ. فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وآله وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ: "مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟"، قَالُوا: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ: "عَلَاَّمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ، فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ".
تابع الفتوى من هنا
وعن الغبطة.. قالت الإفتاء: "لا مانع شرعًا من تمني حصول مثل النعمة التي عند الغير، وهي ما يُعْرَف بـ"الغِبْطَة" أو المنافسة في الخيرات، يقول الفضيل بن عياض: "الغبطة من الإيمان، والحسد من النفاق، والمؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط"، لافتة إلى أن أعلى درجات الغبطة أن يقول المرء: "بارك الله لك في نعمائه وزادك من فضله وآتانا مثلك".