دار الإفتاء
وقالت الإفتاء، على موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت: "الأصل في البيع حِلُّه وإباحته؛ لقوله تعالى: "وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا"، إلَّا ما نَهَى الشارع عنه من بعض الممارسات التي قد تضر بمصالح المتبايعين؛ ومن تلك الممارسات الاحتكار، والذي هو حبسُ كلِّ ما يضرُّ العامّةَ حبسُه؛ وذلك عن طريق شراء السلع وحبسها، فتقِلُّ بين الناس، فيرفع البائع من سعرها استغلالًا لندرتها، ويصيب الناسَ بسبب ذلك الضرر.
وأضافت الإفتاء: "نهى الشارع الحكيم عن هذه الأعمال وحرَّمها؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "َلا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطئ.. "رواه الإمام أحمد"، ومسلم في "صحيحه".. وفي حديث أبي أُمَامَةَ رضي الله عنه، قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يُحتَكَر الطعام" أخرجه البيهقي في "السنن".
وتابعت: "عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: "مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً، يُرِيدُ أَنْ يُغْلِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ خَاطِئٌ".. أخرجه أحمد، والحاكم، والبيهقي، وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. أخرجه أحمد، والحاكم، والبيهقي، والطبراني.
واستطردت دار الإفتاء: "حمل جمهور الفقهاء هذه الأحاديث وغيرها على الحرمة، وأَبْلَغ الأحاديث في النهي عن الاحتكار؛ حديث معمر رضي الله عنه؛ فإنه قد اشتمل على صيغة النفي؛ وذلك في قوله "َلا يَحْتَكِر؛ فنفى الاحتكار عن كل أحد إلا الخاطئ، واشتمل أيضًا على معنى النهي، فجمع بين النفي والنهي، وهذا أبلغ في التحريم من النهي منفردًا، ومعناه أنه لا ينبغي لأحد أن يفعل هذا، والخاطئ - بالهمز كما في الحديث - هو الآثم العاصي.
هذا النهي السابق عن الاحتكار يشمل سائر ما يحتاج إليه الناس في معايشهم من غير قَصْرٍ له على القوت؛ لأنَّ علة التحريم هنا هي الإضرار بالناس وهي متحققة في كل ما يحتاجون إليه ولا تقوم معيشتهم إلَّا به، وهذا ملاحظ في تعريفات الفقهاء للاحتكار، والحاصل من أقوالهم: أَنَّ العلة في مَنْع الاحتكار ليست ذات الاحتكار، بل الإضرار بالناس.
اقرأ نص الفتوى كاملة من هنا
واختتمت الإفتاء: "بناءً على ذلك؛ فإن التجار الذين يقومون باحتكار السلع ويبيعونها بضعف السعر؛ ويُبرِّرون ذلك بأنهم يتَصدَّقون بالزيادة في السعر على الفقراء فهو أمر محظور شرعًا سواء كان سيتبرع بجزء من الثمن أو لا، ومَن يُقْدِم على الشراء من هذا البائع مع عدم وجود ضرورة لذلك، أو مع وجود طريقة أخرى للشراء أو وجود سلعة أخرى تقوم مقامها، فهو بهذا الفعل يكون قد قَدَّم عونًا على مخالفة أوامر الله تعالى وارتكب محظورًا وإثمًا، وأمَّا مَن كانت له حاجة في الشراء ولا يجد طريقة أخرى لشرائها، فهو مضطر لذلك، وغير مؤاخَذٍ به، والإثم يكون على البائع فقط".