البث المباشر الراديو 9090
دار الإفتاء المصرية
كشفت دار الإفتاء عن حكم التيمم بدلا من الاغتسال عند حدوث الجنابة؛ بسبب البرد الشديد وخوف المسلم على صحته من الماء البارد.

وقالت الإفتاء على موقعها الرسمي بشبكة الإنترنت نصا: "التيمم: أن يضرب المُحدِث بباطن كفيه على الصعيد الطاهر ضربتين: ضربة يمسح بها وجهه، وضربة لليدين ويمسحهما إلى المرفقين؛ اليمنى باليسرى، واليسرى باليمنى؛ كما قال تعالى في بيان صفة التيمم: "فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ" [المائدة: 6].

وتابعت الإفتاء: "عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ".. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"، والدارقطني والبيهقي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك".

واستطردت: "اتفق الفقهاء على أن التيمم مشروع عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله عند وجوب الغسل من جنابة، أو حيض أو نفاس، وكذا عند وجوب الوضوء من الحدث الأصغر، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك؛ فقد جاء في "فتاوى قاضيخان" للعلامة الفرغاني: "ويجوز التيمم للحدث والجنابة والحيض عند عامة العلماء".

وقال الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار": "وأجمع العلماء بالأمصار بالمشرق والمغرب، فيما علمتُ، أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء: طهورُ كل مسلم مريض أو مسافر، وسواء كان جنبًا أو على غير وضوء".

وقال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم": "وأجمع العلماء على جواز التيمم عن الحدث الأصغر، وكذلك أجمع أهل هذه الأعصار ومَن قبلهم على جوازه للجنب والحائض والنفساء، ولم يخالف فيه أحدٌ من الخَلَف ولا أحدٌ من السَّلَف، إلا ما جاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، وحكي مثله عن إبراهيم النخعي الإمام التابعي، وقيل: إن عمر وعبد الله رَجَعَا عنه، وقد جاءت بجوازه للجنب الأحاديث الصحيحة المشهورة".

وأضافت دار الإفتاء: "عدم القدرة على استعمال الماء خوفًا من الضرر أو التهلكة حال التطهر به، هو في حكم فقده، ومما يشرع لأجله التيمم؛ لدخوله في عموم ما أطبقت عليه الأدلة الشرعية من وجوب حفظ النفس، ومجانبتها المهالك والمفاسد، وبما ورد من كلام النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، وتقريره في خصوص مشروعية التيمم للجنب عند الخوف من التضرر بالماء، وعلى ذلك تواردت نصوص الفقهاء".

وتابعت: "عن عمران بن حصين الخزاعي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلًا مُعْتَزِلًا لم يُصَلِّ في القوم، فقال: "يَا فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟" فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابةٌ ولا ماء، فقال: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ" متفق عليه.

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: "أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا" فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بِكَفَّيْهِ الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ". متفق عليه.

وأما نصوص الفقهاء: فقد نصوا على أن شدة البرد وكونه سببًا للمرض أو الضرر إذا ما صحبه الاغتسال؛ يُعَدُّ من الأعذار التي رخَّص الشرع في التيمم لها، قال الإمام السُّغْدي الحنفي في "النتف": "من يخَاف على نَفسه ضَرَرَ المَاء لشدَّة الْبرد جَازَ لَهُ أن يتَيَمَّم".

وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "الكافي": "وإن خاف لشدة البرد تيمم وصلى؛ لأنه خائف على نفس؛ أشبه المريض".

واتفق الفقهاء على أن الجنب إذا تيمم لفقد الماء أو عدم القدرة على استعماله ثم وجده أو قدر على استعماله بزوال العذر؛ لزمه الغسل، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك، قال الإمام ابن عبد البر في "الاستذكار": "الإجماع على أن الجنب إذا صلى بالتيمم ثم وجد الماء: لزمه الغسل"، وقال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم": "وإذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء".

اقرأ نص الفتوى من هنا

وبناءً على ذلك، فلا حرج على السائل شرعًا في تيممه من الجنابة للصلاة في البرد الشديد مع عدم وجود وسيلة لتسخين الماء خوفًا من المرض أو التهلكة إذا اغتسل بالماء البارد، مع وجوب الغسل فور تمكنه منه.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز