زكاة الفطر
وقالت الإفتاء على موقعها الرسمي بـ شبكة الإنترنت نصا: "زكاة الفطر؛ هي مقدار مُتَقَوَّم من المال يَجِبُ على المسلم بشروط مخصوصة؛ صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، وقد قدَّرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصاع من تمر أو شعير أو قُوتِ البلد وهو ما مقداره 2.040 كجم، على مذهب جمهور الفقهاء.
وأضافت: "تجب زكاة الفطر على كُلِّ نَفْسٍ من المسلمين؛ كما في حديث عبد الله بن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ" متفقٌ عليه. وفي رواية أخرى: «عَلَى الْعَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» أخرجه البخاري.
وقد نقل الإجماعَ على وجوبها غيرُ واحد من الأئمة؛ كالإمام ابن المُنذِر في "الإشراف"، والإمام ابن قُدامة في "المغني"، والحافظ ولي الدين أبو زرعة العراقي في "طرح التثريب".
وتابعت: "الحكمة من مشروعيتها: التزكية للصائم، والطُّهْرة له، وجبر نقصان ثواب الصيام، والرفق بالفقراء، وإغناؤهم عن السؤال في مناسبة العيد، وجبر خواطرهم، وإدخال السرور عليهم، في يوم يُسَرُّ فيه المسلمون؛ كما في حديث عبد الله بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ" أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك" وصححه.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في زكاة الفطر: "أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ" رواه الدارقطني، وفي رواية: "أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ" رواه ابن وهب في "جامعه"، وابن زَنْجَوَيْه في "الأموال"، والبَيْهَقي في "السنن الكبرى".
وكشفت الإفتاء عن مذاهب الفقهاء في حكم إخراج زكاة الفطر من اللحوم؛ فقالت: "الأصل في زكاة الفطر أن تخرج من طعام أهل البلد كالبُرِّ والتمر والشعير ونحوه من كل حَبٍّ وثَمر يُقتَات؛ لما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث السابق أنه "فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ" متفقٌ عليه، وغيره من أحاديث الباب.
أما عن إخراجها لحمًا؛ فالفقهاء في المسألة لهم تفصيل؛ حيث ذهب الحنفية إلى جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر سواء أكانت نقدًا أم غير نقدٍ.
وذهب المالكية والحنابلة إلى جواز إخراج زكاة الفطر من اللحم إذا كان هو غالب قوت البلد أو كان هو الأفضل من غالب قوتهم؛ فقال قال الشيخ الدردير المالكي في "الشرح الصغير": زكاة الفطر صاع من أغلب قوت أهل المحل من أصناف تسعة: قمح، أو شعير، أو سُلْت، أو ذرة، أو دُخْن، أو أرز، أو تمر، أو زبيب، أو أَقِط".
بينما ذهب الشافعية إلى عدم جواز إخراج زكاة الفطر لحمًا؛ قال الإمام النَّوَوي الشافعي في "المجموع": يشترط في المُخرَج من الفطرة أن يكون من الأقوات التي يجب فيها العُشر فلا يجزئ شيء من غيرها إلا الأَقِط والجبن واللبن على خلاف فيها، وأما اللحم فالصواب الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والأصحاب في جميع الطرق أنه لا يجزئ قولًا واحدًا.
والمختار للفتوى هو جواز إخراج زكاة الفطر من اللحوم إذا كانت من قوت أهل البلد، وكان فيه نفع للفقراء والمساكين، وإغناؤهم عن السؤال في يوم العيد، فكما يحتاج الفقير إلى الحبوب أصبح يحتاج إلى اللحوم ونحوها؛ ولذا جرت الفتوى في دار الإفتاء المصرية منذ أمد بعيد على جواز إخراج زكاة الفطر مالًا؛ لكي يتمكن الفقير من تغطية احتياجاته ومستلزماته وشراء ما يحتاج إليه في هذا اليوم من مأكلٍ -حَبًّا أو لحمًا- ومشربٍ وملبسٍ ونحوه.
اقرأ الفتوى من المصدر
وبناءً على ذلك، وفي واقعة السؤال؛ فإنه يجوز إخراج زكاة الفطر لحمًا؛ إذا كان من أغلب قوت أهل البلد، وفيه نفع وإغناء للفقراء في يوم العيد؛ لما هو مقرر من أن المقصود من زكاة الفطر هو سد حاجة الفقراء والمساكين في هذا اليوم، ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم.
وإن كان الأفضل والأوفق لمقاصد الشرع والأرفق بمصالح الخلق هو جواز إخراج زكاة الفطر مالًا؛ لكي يتمكن من شراء وقضاء احتياجاته من مأكلٍ -أيًّا كان نوعه وجنسه- وغيرِه.