الأضحية - صورة أرشيفية
وقالت الإفتاء، نصًا: "اختلف الفقهاء في حكم الأضحية، فذهب الجمهور إلى أنها سنة مؤكدة، وذهب الحنفيَّة إلى وجوبها على المقيم المستطيع، واستثنَى المالكيَّة الحاج والمعتمر ومَن فاته الحج بعد إحرامه به إذا تحلل منه بفعل عمرةٍ قبل مُضي أيام النحر، فقالوا بعدم مشروعيتها لهم، وهو المشهور في المذهب".
وأضافت: "ذهب الحنفية إلى أنَّ الأضحية لا تجب على المسافر والحاج؛ لمشقتها عليهما، وإذا وقعت منهما كانت تطوعًا، أمَّا أهل مكة فتجب عليهم الأضحية وإن تلبَّسوا بالحج، قال العلَّامة السَّرَخْسِي الحنفي في "المبسوط"، والأضحية تجب على أهل السواد كما تجب على أهل الأمصار)؛ لأنهم مقيمون مياسير، وإنما لم تجب على المسافرين لما يلحقهم من المشقة في تحصيلها، وذلك غير موجود في حقِّ أهل القرى، وفي "الأصل" ذكر عن إبراهيم قال: هي واجبة على أهل الأمصار ما خلا الحاج، وأراد بأهل الأمصار المقيمين، وبالحاجِّ المسافرين، فأمَّا أهل مكة فعليهم الأضحية، وإن حجُّوا".
وتابعت الإفتاء: "قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب"، قال الشافعي رحمه الله في كتاب الضحايا من "البويطي": "الأضحية سنة على كلِّ مَن وجد السبيل من المسلمين من أهل المدائن والقرى وأهل السفر والحضر والحاج بمنى وغيرهم مَن كان معه هدي ومَن لم يكن معه هدي". هذا نصه بحروفه نقلته من نفس "البويطي"، وهذا هو الصواب: أن التضحية سنة للحاج بمنى كما هي سنة في حقِّ غيره".
وقال العلَّامة أبو الخطاب الكلوذاني الحنبلي في "الهداية على مذهب الإمام أحمد": "قال أصحابنا: الأضحية سنة مؤكدة، وقد نص عليها أحمد -رحمه الله- في رواية حنبل وأبي داود، وعنه: أنها واجبة مع الغنى؛ لأنه قد نص عليه: أن للوصي أن يضحي عن اليتيم من ماله، فأجراها مجرى الزكاة وصدقة الفطر، ولو كانت تطوعًا لم يجز للوصي إخراجها كصدقة التطوع، وإذا ثبت وجوبها؛ فلا فرق بين الحاضر والمسافر والصغير والكبير من المسلمين".
اقرأ الفتوى كاملة من هنا
وبناءً على ذلك؛ فإنَّ الأضحية مشروعة في حقِّ المسافر في مذهب جمهور الفقهاء من الحنفيَّة والمالكيَّة والشافعيَّة والحنابلة، ومشروعة للحاج عند الحنفيَّة والشافعيَّة وهو ظاهر قول ابن القاسم وقول لأشهب من المالكيَّة، والمشهور من مذهب المالكيَّة هو عدم مشروعيَّة الأضحية للحاج والمعتمر ومَن فاته الحج بعد إحرامه به إذا تحلل منه بفعل عمرةٍ قبل مضي أيام النحر، والأمر في ذلك واسع، فليفعل المكلف ما تيسر له.