اليوم العالمي للغة العربية
اللغة العربية
وبالتأكيد، لا يكفي للتعبير عن قيمة هذه اللغة الرفيعة، التي اصطفاها الله، سبحانه وتعالى، لتكون لغة لكتابه الكريم، يومًا واحدا فقط في العام للاحتاء والاحتفال بها، وإنما يجب أن تكون هذه اللغة العظيمة روحًا تعيش فينا طوال العام؛ نقدرها ونتحدث بها، ونعلمها لأولادنا كل يوم، ونوضح لهم قيمتها وأهمية الحفاظ عليها، وأنها قومية وشرف كبير لكل الوطن العربي يجب اغتنامه وعدم التفريط فيه.
إذا نظرنا إلى كل الشعوب المتقدمة في كل دول العالم؛ سنجد كل شعب يعتز اعتزازا كبيرا بلغته الأم، فالصينيون يعتزون بلغتهم ويعدونها قومية وشرف لهم ويتحدثون بها ويعلمونها لأولادهم، فضلًا عن الولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من الدول التي تتحدث اللغة الإنجليزية؛ حيث يتم تعليمها للأبناء وطلاب المدارس بأحدث السبل الممكنة؛ كي تكون قومية وشرف يتمسكون به طوال عمرهم، وهذا أيضا ما نراه في إسبانيا، والهند، والبرتغال، وفرنسا وألمانيا،وغيرها من البلاد.
فإذا كانت "العربية" هي لغتنا التي شرفها الله تعالى بأن أنزل بها قرآنه الكريم من فوق سبع سماوات؛ فحري بنا أن نتمسك بها أكثر من هؤلاء، ونزرع في نفوس الطلاب والطالبات أهمية الحفاظ على هذه اللغة، وتعلمها، والاعتزاز بها كل يوم؛ بل في كل وقت وحين.
وخلال السطور التالية.. يقدم "مبتدا" عرضا موجزا لتاريخ الاحتفال بـ اليوم العالمي للغة العربية، وأهم ما قالته الأمم المتحدة ومنظمة التربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، في هذا اليوم.
تاريخ الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية
قررت الأمم المتحدة الاحتفال بـ اليوم العالمي للغة العربية في هذا التاريخ 18 ديسمبر من كل عام؛ لأنه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3190 في ديسمبر عام 1973، والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية، ولغات العمل في الأمم المتحدة، بعد اقتراح قدمته المملكة المغربية، والمملكة العربية السعودية، خلال انعقاد الدورة 190 لـ المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.
ويأتي تعيين يوم للاحتفال بـ اليوم العالمي للغة العربية، بعد جهود بذلت منذ خمسينات القرن الماضي، أسفرت عن صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 878 الدورة التاسعة المؤرخ في 4 ديسمبر 1954، يجيز الترجمة التحريرية فقط إلى اللغة العربية، ويقيد عدد صفحات ذلك بأربعة آلاف صفحة في السنة، وشرط أن تدفع الدولة التي تطلبها تكاليف الترجمة، وعلى أن تكون هذه الوثائق ذات طبيعة سياسية، أو قانونية تهم الدول العربية.
هذا الأمر تطور في عام 1960؛ حيث اتخذت منظمة اليونسكو قرارًا يقضي باستخدام اللغة العربية في المؤتمرات الإقليمية التي تُنظَّم في البلدان الناطقة بالعربية، وبترجمة الوثائق والمنشورات الأساسية إلى العربية.
بينما في عام 1966 تم اعتماد قرار يقضي بتعزيز استخدام اللغة العربية في اليونسكو، وتقرر تأمين خدمات الترجمة الفورية إلى العربية، ومن العربية إلى لغات أخرى، في إطار الجلسات العامة.
وفي عام 1968 تم اعتماد اللغة العربية تدريجياً كـ "لغة عمل" في منظمة اليونسكو، التابعة لـ الأمم المتحدة، مع البدء بترجمة وثائق العمل، والمحاضر الحرفية، وتوفير خدمات الترجمة الفورية إلى اللغة العربية.
بعد هذا التاريخ، استمر الضغط الدبلوماسي العربي، وتحديدا من دولة المغرب الشفيفة، بالتعاون مع بعض الدول العربية الأخرى، إلى أن تمكنوا من جعل اللغة العربية تُستعمل كلغة شفوية خلال انعقاد دورات الجمعية العامة في سبتمبر 1973.
وبعد إصدار جامعة الدول العربية في دورتها الستين قرارا يقضي بجعل اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للأمم المتحدة، وباقي هيئاتها، ترتب عنه صدور قرار الجمعية العامة رقم 3190 خلال الدورة 28 في ديسمبر 1973 يوصي بجعل اللغة العربية لغة رسمية للجمعية العامة وهيئاتها.
وفي أكتوبر من عام 2012، وعند انعقاد الدورة 190 لـ المجلس التنفيذي لليونسكو، تقرر تكريس هذا اليوم 18 ديسمبر من كل عام ليكون اليوم العالمي للغة العربية.. واحتفلت اليونيسكو في تلك السنة للمرة الأولى بهذا اليوم.
وفي 23 أكتوبر من عام 2013 قررت الهيئة الاستشارية للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية "آرابيا" التابعة لليونسكو، اعتماد اليوم العالمي للغة العربية، كأحد العناصر الأساسية في برنامج عملها لكل سنة.
الهدف من اليوم العالم للغة العربية
يهدف اليوم العالم للغة العربية إلى تعزيز استخدام اللغة العربية، والاعتراف بمكانتها الثقافية، والإرثية في العالم. ويعد اليوم العالمي للغة العربية فرصة لتسليط الضوء على أهمية اللغة العربية في التواصل العالمي، وفي الثقافة والفكر العربي.
شعار الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية 2024
حدَّدت الأمم المتحدة شعارا لـ الاحتفال بـ اليوم العالمي للغة العربية 2024 تحت عنوان "العربية والذكاء الاصطناعي: تحفيز الابتكار وصون التراث الثقافي".
ماذا قالت الأمم المتحدة في اليوم العالمي للغة العربية 2024
وعلى موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت، قالت الأمم المتحدة في الاحتفال بـ اليوم العالمي للغة العربية 2024، نصًا: "تُعد العربية لغة عالمية ذات أهمية ثقافية جمّة، إذ يبلغ عدد الناطقين بها ما يربو عن 450 مليون شخص، وهي تتمتع بصفة لغة رسمية في حوالي 25 دولة. ومع ذلك، فإن المحتوى المتاح على شبكة الإنترنت باللغة العربية لا يتجاوز نسبة 3%؛ مما يحدّ من إمكانية انتفاع ملايين الأشخاص به".
وأضافت: "وتجمع فعالية تُقيمها يونسكو بهذه المناسبة صفوة العلماء والخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي، ورواد الثقافة بغرض استكشاف سُبل سد هذه الفجوة الرقمية عن طريق الذكاء الاصطناعي، وتعزيز حضور اللغة العربية على شبكة الإنترنت، ودعم الابتكار، وتشجيع الحفاظ على التراث. وستُستهَل الفعالية، هذا العام 2024، بكلمات افتتاحية يُلقيها متحدثون بارزون، تليها جلسات تتمحور حول مواضيع الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي العربي، والحفاظ على الثقافة واللغة، والتمكين الرقمي. وسيكون مسك الختام عرض للخط المضيء يأسر الأنظار".
واستطردت الأمم المتحدة في اليوم العالمي للغة العربية 2024: "يتوزع متحدثو العربية بين المنطقة العربية، وعديد المناطق الأخرى المجاورة، مثل: تركيا، وتشاد، ومالي، السنغال، وإرتيريا، حيث إن للعربية أهمية قصوى لدى المسلمين، فهي لغة مقدسة "لغة القرآن"، ولا تتم الصلاة "وعبادات أخرى" في الإسلام إلا بإتقان بعض من كلماتها. كما أن العربية هي كذلك لغة شعائرية رئيسة لدى عدد من الكنائس المسيحية في المنطقة العربية حيث كتب بها كثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى".
وأضافت الأمم المتحدة: "فضلًا عن ذلك، مثَّلت اللغة العربية كذلك حافزًا إلى إنتاج المعارف ونشرها، وساعدت على نقل المعارف العلمية والفلسفية اليونانية والرومانية إلى أوروبا في عصر النهضة، كما أتاحت إقامة الحوار بين الثقافات على طول المسالك البرية والبحرية لطريق الحرير من سواحل الهند إلى القرن الإفريقي".
واختتمت الأمم المتحدة كلمتها في اليوم العالمي للغة العربية 2024، قائلة: "في إطار دعم وتعزيز تعدد اللغات وتعدد الثقافات في الأمم المتحدة، اعتمدت إدارة الأمم المتحدة للتواصل العالمي، والتي عُرفت سابقا باسم إدارة شؤون الإعلام، قرارًا عشية الاحتفال باليوم الدولي للغة الأم بالاحتفال بكل لغة من اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة؛ وبناء عليه، تقرر الاحتفال بـ اليوم العالمي للغة العربية في 18 كانون الأول/ ديسمبر؛ لأنه اليوم الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة 3190(د-28) المؤرخ 18 كانون الأول/ ديسمبر 1973 بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة".
كلمة اليونسكو في اليوم العالمي للغة العربية
من جهتها، وجَّهت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو" كلمة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية 2024؛ حيث قالت نصًا: "يوفّر اليوم العالمي للغة العربية الذي تنظمه اليونسكو منبرًا تفاعليًا يعزز الحوار والتبادل والتفاهم، وذلك احتفاءً بأهمية اللغة العربية على الصعيد العالمي".
وأضافت: "نسعى من خلال اليوم العالمي للغة العربية 2024 إلى جمع المتحدثين من مختلف الفئات وتعزيز الروابط الثقافية. وتُنظَّم الفعالية بالتعاون الوثيق مع الوفد الدائم للمملكة العربية السعودية لدى اليونسكو، وبدعم سخي من مؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية".