الدكتور أحمد أمين -استشاري العلاقات الزوجية والعاطفية
ولكن حين يكون أحد أطراف هذه المنظومة شخصًا نرجسيًا، تتحول هذه المناسبة من مساحة للراحة النفسية إلى ساحة خفية لـ الصراع العاطفي، والتلاعب.
في هذا الصدد، قال الدكتور أحمد أمين، استشاري العلاقات الأسرية، إنه بالنسبة للشخص النرجسي، فإن العيد ليس وقتًا للمشاركة الصادقة، أو تعزيز الروابط؛ بل هو فرصة مثالية لتغذية صورته أمام الآخرين، وفرض السيطرة العاطفية، وإعادة ضبط علاقاته بما يخدم احتياجاته النفسية العميقة، لا سيما حاجته للإعجاب والانتباه.
الاستعراض المفرط
في أيام العيد، تراه يُغرق منصاته الاجتماعية بالصور والقصص التي تُظهره كأيقونة للسعادة والجاذبية والنجاح. هو لا يشارك لحظة صادقة بقدر ما يعرض “نسخة محسّنة” من نفسه، يهدف من خلالها إلى إثارة الإعجاب أو الغيرة، سواء من الشريك الحالي أو من أطراف سابقة خرجت من حياته.
إعادة فتح الأبواب القديمة
واستكمل الدكتور أحمد أمين: "العيد قد يكون أيضًا مناسبة مناسبة للنرجسي؛ كي يختبر سلطته القديمة؛ فيرسل رسائل تهنئة بريئة لأشخاص خرجوا من حياته.. رسائل ظاهرها المجاملة وباطنها اختبار مدى التأثر به.
وأضاف: "وقد يختار توقيتًا عاطفيًا جدًا ليرسل جملة مثل: "كل عام وأنت بخير… العيد ما بقاش له طعم من غيرك"، ليس لأنه يشتاق؛ بل لأنه لا يحتمل أن يُنسَى.
التجاهل المتعمّد والمجاملات الانتقائية
على الطرف الآخر، قد يتعمّد النرجسي تجاهل أشخاص كانوا مقرّبين، فقط ليشعرهم بالنقص أو العقاب العاطفي. تجاهل المعايدة أو الرد على الرسائل قد يُستخدم كأداة للسيطرة، وكأنه يقول: “أنا من يحدد قيمتك الآن.”
استخدام الهدايا كشكل من أشكال السيطرة
إذا قرر النرجسي أن يُعطي عيدية أو هدية، فهي في الأغلب ليست بدافع الحب، بل بدافع الاستثمار. إما ليبني دينًا عاطفيًا عند الطرف الآخر، أو ليثبت أنه “الأفضل”، أو ليخلق مقارنة تجعلك تشعر بالتقصير تجاهه.
إثارة الشعور بالذنب أو التقصير
قد يعمد إلى إشعار الآخرين بأنهم لم يقدّروه كما يجب في العيد: "مفيش حتى رسالة؟".. أو "واضح إنك نسيتني بسرعة". كلها محاولات لإثارة الذنب وجرك لعلاقة غير متكافئة أساسها الخوف وليس المودة.
وكشف استشاري العلاقات الأسرية عن كيفية الحماية من الشخص النرجسي في الأعياد، قائلا:
ثبّت حدودك. لا تستجب لمحاولات الإحياء العاطفي أو التلاعب بالمشاعر.
لا تتوقع منه تصرفات طبيعية. لأن المنظور النرجسي للأعياد قائم على السيطرة، لا على المشاركة.
ركّز على نفسك وأحبّتك الحقيقيين. لا تجعل فرحتك مرهونة بتهنئة منه أو اهتمام مصطنع.
تذكّر: العيد لا يُقاس بعدد الرسائل، بل بعمق السلام الداخلي.
واختتم الدكتور أحمد أمين: "بالتالي؛ العيد بالنسبة للنرجسي ليس مساحة حب، بل حلبة تمركز. والمطلوب من الناجين من علاقات نرجسية أن يُعيدوا تعريف العيد: ليس كذكرى مع مؤذٍ سابق؛ بل كلحظة ولادة جديدة لأنفسهم، فيها يختارون السلام على الفوضى، والنور على الوهم".