الزكاة ـ تعبيرية
وقالت على موقعها الرسمي بـ شبكة الإنترنت نصا: "مِن المقرَّر عند الفقهاء أنَّه لا يجوز تعجيل الزكاة قبل وجوب النِّصاب بلا خلاف، وذلك لأنَّ النِّصاب سبب وجوب الزكاة، والحول شرطها، ولا يقدَّم الواجب قبل سببه".
وأضافت: "يجوز تقديمه قبل شرطه، كإخراج كفَّارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث، فقد نصَّت قواعد الفقه على أنَّ "العبادات كلها لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها" كما في "القواعد" للإمام ابن رجب.
ولفتت الإفتاء إلى أن النِّصاب الشرعي يساوي 20 مثقالًا من الذهب، وهي بالأوزان الحاليَّة 85 جرامًا من الذهب عيار 21 - على المختار للفتوى- ويشترط أن يكون فائضًا عن حاجة المزكي الأصلية، وحاجة مَن يعول، وكانت ذمَّةُ مالكه خاليةً مِن الدَّين؛ فإذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر منه وجبت فيه الزكاة بمقدار ربع العشر 2.5%، وهو ما أجمع عليه الفقهاء.
وتابعت الإفتاء: "إن وجد سبب وجوب الزكاة وهو النِّصاب الكامل ولم يتحقق شرط الوجوب وهو حولان الحول -عامٌ قمريٌّ كامل-؛ فإنَّ ما عليه الفتوى هو جواز إخراج الزكاة أو جزء منها مقدمًا، دفعة واحدة، أو على دفعات؛ فعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: "أنَّ العبَّاس رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحلَّ، فرخَّص له في ذلك" رواه الإمام أحمد في "المسند"، وأبو داود والتِّرْمِذِي وابن ماجه في "السنن"، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" وصَحَّحه.
وذهب كثيرٌ من متقدِّمي الشافعية إلى أنَّه يصح التعجيل لعامين فأكثر؛ حتى لو عجَّل أكثر من عشرة أعوام جازَ إذا كان الباقي من المال بعد المُعجَّل نِصابًا فأكثر، ونصوا على أنه الأظهر، وصححه حجة الإسلام الغزالي، وفي وجه: الجواز ولو لم يبق نصاب.
وذهب الحنابلة إلى جواز تعجيل الزكاة لعامين فقط؛ لأنَّ التعجيل مخالف للقياس فاقتُصِر فيه على مورد النص؛ قال الإمام البُهُوتي في "شرح منتهى الإرادات": "ويجزئ تعجيلها، أي: الزكاة، -وترْكُه أفضل- (لحولين)؛ لحديث أبي عبيد في "الأموال" عن علي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقة سنتين، ويعضده رواية مسلم: "فهي عليَّ ومثلها"، وكما لو عجل لعام واحد فقط؛ أي: لا أكثر من حولين، اقتصارًا على ما ورد مع مخالفته القياس".
تابع الفتوى كاملة من هنا
واختتمت الإفتاء: "بناءً عليه؛ فإنه يجوز إخراج جزء من الزكاة مقدمًا في أول أيام السنة الهجرية، ما دام ذلك يحقق مصلحة الفقير والغني، مع مراعاة الشروط التي اشترطها الفقهاء لجواز التعجيل؛ بأن يكون النصاب موجودًا في ملك المزكي قبل أن يعجل الزكاة، وأن يبقى مالك النصاب أهلًا لوجوب الزكاة إلى آخر الحول وذلك ببقائه حيًّا، وبقاء ماله نصابًا إلى آخر الحول".
وأن يكون القابض للزكاة المعجلة مستحقًّا لها عند تمام الحول، كما يراعى أن يتم صرف هذا الجزء المعجل من الزكاة في مصارفها، وأن يقدم من المصارف ذوي الحاجة، وأن يقدم من ذوي الحاجة الأقارب، وأن يكون الجزء الذي سيخرجه مقدمًا يفي باحتياجات الفقير أو بعضها بحيث يصح له أن ينتفع به.