لابوبو
جذور لابوبو وشعبيتها
ظهرت لابوبو للمرة الأولى في عام 2015 ضمن سلسلة “The Monsters” التي ابتكرها كاسينغ لونغ، واستُلهمت من الأساطير الإسكندنافية.
ومنذ التعاون مع شركة الألعاب الصينية “بوب مارت” عام 2019، تم إطلاق نماذج لابوبو في “صناديق عمياء” (Blind Boxes)، حيث لا يعرف المشتري أي إصدار سيحصل عليه قبل فتح العلبة، ما يعزز عنصر المفاجأة ويزيد الطلب.
لقد نجحت هذه الاستراتيجية تسويقيًا: دمى لابوبو أصبحت للعديد من البالغين ما يشبه الاستثمار أو الهواية الجامِعة للمقتنيات النادرة.
ظهورها مع نجوم عالميين مثل ليسا من فرقة Blackpink وكيم كارداشيان وريانا وديفيد بيكهام زاد من بريقها.
ضجة ومشاكل في العالم الحقيقي
الإقبال الكبير على دمى لابوبو أثار أيضًا بعض التوترات. في المملكة المتحدة، اضطرت بوب مارت إلى تعليق المبيعات داخل المتاجر بسبب فوضى وطوابير طويلة من الراغبين في اقتناء الدمى. كذلك، ظهرت حالات احتكار وإصدارات نادرة تُباع بأسعار فلكية. في مزادات ومنصات إعادة بيع مثل eBay، وصلت بعض النسخ إلى آلاف الدولارات.
من جهة أخرى، ظهرت دمى مقلّدة ومقلّبات، تعرف باسم “Lafufu” (دمى لابوفو المزيّفة)، باتت تشكّل خطرًا بسبب جودة تصنيعها، وصدور تحذيرات من جهات رقابية بشأن إمكانية تفكك أجزاء منها مما قد يشكل خطر خنق للأطفال.
كما أن هناك أصوات نقدية على وسائل التواصل، حيث يرى البعض أن الهوس بهذا النوع من الدمى يعكس “استهلاكاً أعمى” يستهدف البالغين أكثر من الأطفال.
سوني بيكتشرز تدخل المشهد
في خطوة تعكس تحوّلًا استراتيجيًا في هوليوود، حصلت سوني بيكتشرز على حقوق تحويل لابوبو إلى فيلم سينمائي. حسب التقارير، المشروع لا يزال في مرحلة مبكرة جدًا، ولم يتم حتى الآن تحديد ما إذا كان سيكون فيلمًا رسومياً أو حيًا، ولا توجد أسماء مخرّجين أو منتجين معلنة بعد.
سوني ترى في “لابوبو” فرصة لإطلاق امتياز جديد في عالم السينما، خاصة أنها تشبه محاولات سابقة مثل أفلام الألعاب الأخرى مثل “باربي” و”ليغو موفي”، واستراتيجية الاستحواذ على ماركات محبوبة للمستهلكين وإعادة تقديمها في شكل قصصي سينمائي.
الأبعاد الاقتصادية والثقافية
نجاح لابوبو دفع شركة بوب مارت إلى تحقيق قفزات مالية كبيرة. كما أن المشروع السينمائي مع سوني قد يفتح الباب أمام عالم موسّع من شخصيات “وحوش” لابوبو مثل Mokoko وTycoco وZimomo، ما يمنح العلامة التجارية بعدًا سرديًا تسويقيًا جديدًا.
ثقافيًا، تمثل لابوبو مثالًا حديثًا على كيف يمكن لدمية بسيطة أن تتحول إلى رمز موضة، استثمار جمعي، وأيقونة ثقافية بفضل تصميمها الفريد وانتشارها على منصّات التواصل. البعض يرى فيها “مزيجًا من الغرابة والبراءة”، وآخرون يعتبرونها دليلاً على قوة التسويق العميق الذي يستهدف ليس الأطفال فقط، بل البالغين وجامعي المقتنيات.