البرق
كيف يولد البرق؟
تخيل ما يحدث لشعرك عند تمشيطه أو عند القفز على "الترامبولين"؛ هذا الانتصاب البسيط للشعر هو نسخة مصغرة جداً مما يحدث في السماء.
الاحتكاك الكوني: داخل السحب الركامية، تصطدم جزيئات الماء السائل ببلورات الثلج المتجمد بفعل تيارات الهواء الصاعدة (الدافئة) والهابطة (الباردة).

التفريغ الكهربائي: يؤدي هذا الاحتكاك المستمر إلى تراكم هائل للشحنات. وعندما يصل التوتر الكهربائي إلى ذروته، لا يجد الهواء مفراً من السماح للكهرباء بالعبور، فينطلق البرق مخترقاً الغلاف الجوي.
سرعة الضوء وصوت الرعد
نحن نرى الوميض أولاً ثم نسمع الرعد لاحقاً لأن الضوء أسرع بمراحل من الصوت. ويمكنك استخدام هذه القاعدة البسيطة لتقدير بُعد العاصفة عنك:
قاعدة الثلاث ثوانٍ: احسب عدد الثواني بين الوميض وصوت الرعد، ثم اقسم الرقم على (3)؛ والناتج هو المسافة بالكيلومترات التي تفصلك عن قلب العاصفة.
ولم يعد البرق حكراً على كوكب الأرض، فقد رصده العلماء مؤخراً على سطح المريخ، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم مناخ الكواكب، أما على كوكبنا، فينقسم البرق إلى نوعين رئيسيين:
البرق السحابي: وهو الأكثر شيوعاً، حيث تنتقل الشحنات بين أجزاء السحابة الواحدة أو من سحابة لأخرى. يظهر كأن السحابة تضيء من الداخل كالمصباح دون أن يلمس الأرض.
البرق الأرضي: وهو النوع الأخطر والأكثر شهرة، حيث يحدث التفريغ بين السحابة وسطح الأرض. ورغم جماله الأخاذ، إلا أنه يمثل تهديداً مباشراً للأرواح والممتلكات.

أشكال مذهلة ونادرة للبرق
برق الحرائق: يتولد داخل أعمدة الدخان الناتجة عن حرائق الغابات الكبرى أو الانفجارات البركانية، وقد يتسبب في إشعال حرائق جديدة في مناطق بعيدة.
الأحداث الضوئية العابرة: وهي ظواهر غامضة تحدث في طبقات الجو العليا، مثل "قناديل البحر الحمراء" المتوهجة، أو "النفاثات الزرقاء" التي تنطلق كأشعة الياقوت نحو الفضاء، وهي صور جمالية لا يزال العلم يحاول فك شفراتها بالكامل.
هل يؤثر التغير المناخي على وتيرة البرق؟
تشير الدراسات الحديثة (مثل دراسات جامعة ملبورن) إلى تحولات في خريطة العواصف الرعدية؛ فبينما تتناقص في مناطق، تزداد كثافتها في مناطق أخرى، والهواء الدافئ يحمل رطوبة أكثر، مما يعني "وقوداً" إضافياً لإنتاج عواصف رعدية أكثر عنفاً.
والبرق يساهم في تفكيك جزيئات النيتروجين والأكسجين لإنتاج الأوزون في طبقات الجو السفلى، والأوزون هنا يعمل كغاز دفيئة يزيد من حرارة الجو، فضلاً عن كونه ملوثاً للجهاز التنفسي.
ورغم أن البرق ليس المحرك الأساسي للاحتباس الحراري، إلا أن فهم هذه العمليات المتبادلة يظل مفتاحاً مهماً للتنبؤ بمستقبل مناخنا في عالم يزداد دفئاً.