الدكتور أحمد أمين - استشاري العلاقات الأسرية
وأوضح أمين أن الاعتقاد بأن كل علاقة تستحق فرصة جديدة ليس صحيحًا، مشيرًا إلى أن الفرصة تكون منطقية فقط عندما يعترف الطرفان بوجود المشكلة، ويظهر لديهما استعداد حقيقي للتغيير ينعكس في الأفعال، وليس مجرد الوعود أو الاعتذارات المتكررة.
وأضاف أن تكرار الأزمات بالطريقة نفسها، مع انتهاء كل خلاف باعتذار يعقبه تكرار للسلوك ذاته، يعني أن العلاقة تدور في دائرة مغلقة، وأن الطرف الآخر لا يقدم تغييرًا حقيقيًا، بل يعيد إنتاج المشكلة بصورة مستمرة.
وأشار استشاري العلاقات الأسرية إلى وجود عدد من العلامات التي تدل على أن استمرار منح الفرص لم يعد مجديًا، من بينها تكرار الاعتذار عن السلوك نفسه دون تغيير، وشعور أحد الطرفين بأنه الوحيد الذي يبذل الجهد للحفاظ على العلاقة، إضافة إلى الخوف من طرح أي موضوع خشية تحوله إلى خلاف، وفقدان الإحساس بالأمان والراحة داخل العلاقة، فضلًا عن استنزافها نفسيًا أكثر مما تمنحه من دعم واستقرار.
كما لفت إلى أن من المؤشرات المهمة أيضًا أن يصبح وضع الحدود سببًا لتحميل الطرف المتضرر مسؤولية المشكلة، أو أن يستمر الشخص في العلاقة بدافع الخوف من الرحيل، وليس لأنه يشعر بالسعادة أو الرضا.
وأكد أمين أهمية التمييز بين الخطأ العابر والنمط المتكرر، موضحًا أن جميع البشر معرضون للخطأ، لكن عندما يتحول الخطأ إلى أسلوب دائم، وتصبح الاعتذارات عادة دون أي تغيير ملموس، فإن المشكلة لم تعد في الخطأ نفسه، وإنما في النمط السلوكي الذي يتكرر باستمرار.
ودعا إلى طرح مجموعة من الأسئلة بصدق قبل اتخاذ قرار الاستمرار، منها: هل سأكون راضيًا إذا استمر شريك حياتي بالسلوك نفسه لسنوات قادمة؟ وهل أنا متمسك بالشخص كما هو، أم بالأمل في أن يتغير؟ وهل منح الفرصة الجديدة يستند إلى تغيير حقيقي، أم إلى الخوف من اتخاذ قرار حاسم؟
واختتم استشاري العلاقات الأسرية حديثه بالتأكيد على أن منح فرصة جديدة قد يكون في بعض الأحيان دليلًا على النضج، لكنه قد يعكس في أحيان أخرى الخوف من مواجهة الحقيقة، مشددًا على أن الحكمة لا تكمن في عدد الفرص التي يمنحها الإنسان، بل في قدرته على إدراك اللحظة التي تصبح فيها الفرصة مجرد تأجيل للألم، مؤكدًا أن العلاقات الصحية لا تستمر بكثرة الوعود، وإنما باستمرار السلوك الذي يمنح الطرفين الأمان والاحترام.