شم النسيم فى الغردقة
يعتبر الفرعون المصرى القديم هو أول من أكل الفسيخ، حيث شاع وقتها أن يتناوله الفراعنة قبل البدء فى بناء الأهرامات، اعتقادًا منهم أنه يمنحهم القوة والطاقة، ثم ارتبط بعد ذلك بعيد شم النسيم كأحد الطقوس التى لا يتم الاحتفال بدونها.

اختلف المؤرخون حول تاريخ احتفال المصريين بعيد شم النسيم ومظاهر هذا الاحتفال، منهم من أرجعه إلى عصر ما قبل الأسرات، ومنهم من قال أنه بدأ منذ عهد الأسرة الثالثة، غير أن المؤرخ اليونانى هيردوت، الذى زار مصر فى القرن الخامس الميلادى، قال إنه رأى المصريين يأكلون السمك المملح ويخرجون ليشموا النسيم فى ذلك اليوم.

صنع المصريون الفسيخ من السمك البورى، وطريقته تعتمد بالأساس على تمليح السمك، وتركه فترة طويلة، حتى يصبح ذى رائحة نفاذة. تبدأ عملية صناعة الفسيخ بتنظيف خياشيم السمك جيدًا ثم وضعه داخل براميل خشبية، ويتم وضع الملح بين صف وآخر من السمك، بعد ذلك توضع طبقة من البلاستيك الرقيق على السمك وفوقها كميات كبيرة من الملح، وبعدها يتم إغلاق البرميل بالورق المقوى، على أن يترك البرميل فى درجة حرارة أقل من 18 درجة مئوية لمدة 21 يومًا، قبل أن تبدأ عملية عرضه للبيع فى الأسوق.

تلوين البيض هو الآخر ارتبط بهذا اليوم، وتعود الفكرة إلى اعتقاد المصريين القدماء بأن البيضة هى أصل الإنسان، فاحتفلوا بتلوينها، كما كانوا ينقشون عليها بعض الأدعية فى انتظار أن يستجيب الإله.

ثمة علاقة بين احتفال المصريين بهذا العيد، وعيد الفصح عند اليهود، فقد كان وقت خروجهم من مصر فى عهد النبى موسى، مواكبًا لاحتفال المصريين بعيد شم النسيم، وقد اختار اليهود، ذلك اليوم بالذات لخروجهم من مصر حتى لا يشعر بهم المصريون أثناء هروبهم حاملين معهم ما سلبوه من ذهب المصريين وثرواتهم، لانشغالهم بالاحتفال بعيدهم. اتخذ اليهود ذلك اليوم عيدًا لهم، وجعلوه رأسًا للسنة العبرية، وأطلقوا عليه اسم "عيد الفِصْح" وهو كلمة عبرية تعنى الخروج أو العبور، تيمنَّا بنجاتهم، واحتفالاً ببداية حياتهم الجديدة.