العُرس فى القبائل
تنتشر فكرة زواج الأقارب بشكل كبير، وكانت العادة حتى وقت قريب، هو أن تكون الفتاة لأبن عمها، ولا يمكن لأحد آخر أن يتقدم لخطبتها، ما دام للفتاة أبناء عمومة، وهي فكرة محورية في ثقافة وطبائع السكان من قبائل البشارية والعبابدة.
فى الماضى كانت أيام الفرح تستمر لشهر متواصل، ويرجع سبب ذلك إلى بعد المسافات، والترحال بالإبل، إذ لا يمكن أن يقطع المدعو مسيرة أسبوع لحضور عرس، وتنحصر مدته على أيام قلائل، لذا كانت من الذوق فى ثقافتهم أن يمدوا أيام الأفراح ليستأنس الحضور طوال مدة إقامتهم لدن أهل العريس.
يرتدى العريس ما يميزه من بين أقرانه، عصابة حمراء على جبينه يتوسطها هلال ذهبى، وبحسب السائد من المعتقدات القديمة إن هذا يقيه من الجن، وطوال مدة العرس يحمل العريس السيف، وهو أمر مرتبط عند القبائل بالقوة وبلوغه سن الزواج، فمن يحمل السيف قد أصبح من الرجال الأشداء.
بينما ترتدى العروس الثوب المطرز، وهى من الملابس التى عرفها البجا قديما، وحملوها من بلاد الهند، عبر تعاملهم مع شبه القارة الهندية سنوات سيطرتهم على موانئهم القديمة عيذاب ومن بعدها سواكن، وكذلك العطور والبخور التى تتزين بها العروس، كذلك تضع فوق رأسها قطع ذهبية معقودة على مقدمة الرأس.
خلال هذه الأيام، تقام العديد من الاحتفالات، ومن سباقات الإبل فى أجواء تنافسية ودية بين أصدقاء العريس، مع الرقصات الشهيرة مثل الهوسييت والبيبوب التى يتنافس خلالها مجموعات من الرجال والشباب، كما تكون حلقات السمر حول مشروب الجَبَنَة.
لا يطعم الضيف طوال هذه المدة إلا اللحوم، ومن عادتهم أن لا تنطفئ النار فى أيام الفرح، ولا يشعل جيرانهم النار، فكل الطعام يكون على أهل العريس فقط، حتى ينتهى الزواج، وتكون الأطعمة المقدمة كلها من لحوم الضأن والإبل، على اختلاف طرق تسويتها من إنقلت أو سلات أو بالطرق العادية، وتقوم النساء بصحن الغلال فى رحايا، لصنع الخبز "القبورى" وهو نوع من أنواع الخبز الذى يختص به أهل الصحراء.