البث المباشر الراديو 9090
الأكاديمية السويدية
رصدت صحيفة "الجارديان" البريطانية اعتزام الأكاديمية السويدية المانحة لجائزة "نوبل" هذا العام منح جائزتين فى الأدب لا جائزة واحدة، وذلك بعد الفضيحة التى تلطخت بها الأكاديمية العام الماضى وتمخضت عن حجب الجائزة كُليةً.

واتهمت 18 امرأة، عضو الأكاديمية البارز جان كلود أرنو بالتحرش الجنسى، ما ترك المؤسسة المهيبة مجبرة على حجب الجائزة على نحو لم يحدث منذ عام 1949.

واعتبرت "الجارديان" هذه الخطوة بمثابة محاولة لتعويض العام الفائت، منوهة بأن منح جائزة نوبل لشخصين ليس أمرا جديدًا، ففى أعوام 1917 و1966 و1974، مُنحت الجائزة لشخصين ولكن كان يتم تقاسم قيمتها بينهما.

ورأت الجارديان أن قرار العام الحالى هو "قرار خاطئ"، وكما قالت الأمين العام الدائمة السابقة للأكاديمية، سارة دانيوس، فإن خانَة جائزة العام الماضى 2018 ينبغى أن تُترَك خاوية فى سِجِلّ الجائزة، اعترافًا وإقرارا بالفضيحة. 

ومنذ واقعة العام الماضى، كتبتْ أقلامٌ كثيرة عمّا إذا كانت الأكاديمية السويدية لا تزال فى حال تستطيع معها الحفاظ على مكانتها الريادية عالميا فى تقييم الأدب.

وردًا على تلك الانتقادات، قامت مؤسسة نوبل بالفعل بتطهير الأكاديمية من الشخصيات الرئيسية التى برزت فى الفضيحة التى زلزلت أركانها العام الماضى، ومن بينهم سارة دانيوس نفسها التى كشفت عنها، واستبدلت الأكاديمية هذه الشخصيات بخمسة أعضاء مستقلين لمساعدة لجنة الجائزة فى مداولاتها.

لكن هذه الأمور تبدو هامشية إزاء سؤال جوهرى هو: "هل لا زلنا فعلا بحاجة إلى جائزة نوبل فى الأدب؟ أم أنه يُستحسَن أن تُنفَق قيمة الجائزة، 574.951 دولار، على مبادرات لإنقاذ الكوكب من كوارث بيئية على سبيل المثال؟"  

ونبهت الصحيفة إلى أن إضافة أقسام جديدة للجائزة ليست بالأمر الجديد، فالاقتصاد على سبيل المثال لم يُضَف إلى أقسام الجائزة الخمسة المنصوص عليها فى وصية ألفريد نوبل إلا فى عام 1969.

ورأت الجارديان أن مجالات نوبل اكتسبت بمرور الزمن حالة من الوحدة الرمزية التاريخية، وإذا ما فُصِل الأدب بعيدا عن العائلة، تاركًا الطب والكيمياء والاقتصاد والطبيعة والسلام، فإن ذلك كفيل بكسر وحدة الصف الرمزية على نحو أعمق بكثير من القيمة المادية.

ونبهت الصحيفة البريطانية إلى أن ألفريد نوبل، تاجر الأسلحة الذكى، كان يعلم جيدًا ما يفعل عندما أعطى الأدب مكانة مساوية للسلام والعلوم، وذلك لما له من دور بالغ الأهمية فى النظام البيئى الأخلاقى.

ومضت الجارديان مدافعة عن الأدب، قائلة إنه فى عالمنا المتزايد فى الغرابة والحيرة، يرصد الأدبُ أشياء يكتنفها غموض المستقبل ويوجِدها قبل زمان وجودها، ويكفى مجرد النظر إلى الرابطة بين أدب الخيال العلمى واكتشافات العلوم الطبيعية فى ظاهرة أقرّ بها كثير من علماء الفيزياء بدينونة العلوم للأدب.

ولم يحظ أدب الخيال العلمى بجائزة الأكاديمية السويدية إلا مرة واحدة عام 1974، حين حصدها الأديب السويدى هارى مارتنسون، فيما اعتبره النقاد بمثابة "سهو" لندرة حدوثه.

ونوهت الجارديان إلى أن العادة جرت بحصول الأوروبيين على الجائزة "112 من أصل 114" جائزة ذهبت للغات الأوروبية، فضلًا عما اشتملت عليه من قرارات سيئة على نحو واضح.

واختتمت الصحيفة قائلة:"إن العالم يحتاج الأدب والذى بدوره يحتاج إلى الظهور والتكريم للتدليل على عرفاننا بأهميته".

 

 

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً