مسجد الحسين - أرشيفية

فالمسجد والجامع الذى يعود بناءه إلى العام 1154 ميلاديًا الموافق 539 للهجرة النبوية المشرفة، يُعد القِبلة الرمضانية الأولى لكثير من المسلمين ولرجال الدولة، وتتخذ من ساحته مكانًا للمناسبات الكبرى ومنها ذكرى غزوة بدر وليلة القدر، إلى جانب الملتقيات الفكرية التى يحضرها كبار العلماء ومجموعة من الوزراء بالدولة، محاطين بجموع من الشعب المصرى بكافة أطيافه ممن يروق لهم قضاء رمضان فى روحانيات المسجد القابع فيه رأس حفيد رسول الله وسيد الشهداء الإمام الحسين بن على بن أبى طالب.
مسجد الحسين، والذى يعد من أهم المقاصد السياحية الدينية، لا سيما فى رمضان وخلال أشهر العام، يضم 3 أبواب مبنية بالرخام الأبيض أحدهم يطل على منطقة خان الخليلى، وآخر يعرف بالباب الأخضر، وثالث بالجهة الخلفية للمسجد حيث طريق الميضة، بنى بالحجر الأحمر على الطراز الغوطى، وبنيت منارته على نمط المآذن العثمانية فهى أسطوانية الشكل ولها دورتان وتنتهى بمخروط.

يشتمل المسجد على 5 صفوف من العقود المحمولة على أعمدة رخامية، ومحرابه من الخردة الدقيقة التى اتخذت قطعها الصغيرة من القاشانى الملون بدلاً من الرخام، وهو مصنوع عام 1303 هـ، وبجانبه منبر من الخشب يجاوره بابان يؤديان إلى القبة وثالث يؤدى إلى حجرة المخلفات التى بنيت عام 1311 هـ - 1893م حيث أودعت فيها المخلفات النبوية.
وداخل المسجد أكبر نجفة فى العالم العربى يصل وزنها إلى 5 أطنان من الكريستال المحلى بالذهب الخالص وقوائمه من الفضة الخالصة، ويعود تسميته إلى عهد الخليفة الفاطمى الفائز بنصر الله ووزيره الصالح طلائع، الذى قام باستقدام الرأس الشريفة من عسقلان بالتزامن مع بداية الحروب الصليبية حيث خاف الحاكم الفاطمى على الرأس الشريف من الأذى فأرسل إلى حاكم عسقلان فى طلبه وحمل الرأس الشريف إلى مصر ودفن فى مكانه الحالى وأقيم المسجد عليه.

وبنيت المئذنة المقامة فوق الباب عام 634 هـ فى أواخر العصر الأيوبى، ولم يبق منها سوى قاعدتها المربعة، وجدد الأمير عبدالرحمن كتخدا، ما يعلو المئذنة والمشهد والقبة المقامة على الضريح عام 1175 هـ، وحليت هذه القبة من الداخل بالنقوش الملونة التى يتخللها التذهيب، وحينما تولى الخديوى إسماعيل حكم مصر أمر بتجديد المسجد وتوسيعه واستمر العمل به 10 سنوات، حتى انتهى عام 1290هـ، فيما عدا المئذنة التى كمل بناؤها عام 1295هـ.
من أهم ما عثر عليه فى المشهد الحسينى تابوت خشبى جميل وجد فى حجرة أسفل المقصورة النحاسية وسط القبة يتوصل إليها من فتحتين صغيرتين بالأرضية، وفى عام 1939م أمر الملك فاروق الأول، بإصلاح أرضية القبة وفرشها بالرخام فانتهزت إدارة حفظ الآثار العربية هذه الفرصة للتحقق من وجود هذا التابوت ولما وجدته وعاينته، رفعته من مكانه وأصلحته ثم نقلته إلى دار الآثار العربية ليعرض بها.

ولهذا التابوت 3 جوانب وهو مصنوع من خشب التك المستورد من جزر الهند الشرقية، وقد قسمت وجهته وجانباه إلى مستطيلات يحيط بها ويفصلها بعضها عن بعض إطارات محفورة بالخطين الكوفى والنسخ، وفى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، شُكلت لجنة ضمت علماء من الأزهر للتأكد من وجود الرأس الشريفة فى السرداب المقام أسفل المسجد.
يلوذ كثير من المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها إلى مسجد الإمام الحسين، على اختلاف مشاربهم وأطيافهم، فيأتون من بلاد بعيدة لقضاء شهر رمضان فى روحانيات يمتاز بها المسجد، فيتركون بلادهم حيث السحور فى مطاعم تعمل على خدمة زوار المسجد، والمكوث فى أماكن قريبة منه لتدارك أماكن لهم للإفطار، حيث صعوبة تحقيق ذلك وسط مئات الأشخاص الذين يأتون بأسرهم للاستمتاع بأجواء رمضانية فريدة من نوعها، وسهرة تستمر لقبيل فجر اليوم التالى.
