البث المباشر الراديو 9090
ليلة رأس السنة
رغم أن العام الجديد لايعنى سوى المضى قدما بقطار العمر فى سنوات الحياة، إلا أن العالم أجمع يترقبه بحلول منتصف ليلة اليوم، الثلاثاء، ولحظة العبور من عام إلى عام.

وتتسم ليلة رأس السنة باستقبال البشر لها باحتفالات عارمة وحالة من التفاؤل والتمنى، فالكثيرون يعتبرون العام الجديد محطة جديدة فى مشوار حياتهم، تبدأ معها من جديد دورة الآمال وتحقيق الأحلام والأمنيات التى ينتظرون تحقيقها.

ويبدأ غدا عاما جديدا يحمل رقم 2020 فى التقويم الميلادى المستعمل مدنيا فى أغلب دول العالم والأكثر شيوعا فى الحياة المدنية والاقتصادية، ويتقاطع هذا العام مع بدايات شهر جماد أول فى التقويم الهجرى الحالى 1441. 

ليلة رأس السنة

ويرجع التاريخ الميلادى إلى أن عدد السنين فيه تبدأ من عام ميلاد المسيح كما كان يعتقد، حيث وضع الراهب الأرمنى دنيسيوساكسيجونوس هذا العد، ونجح فى دعوته فأصبح عدد السنين منذ عام 532 ميلادية يعتمد على عام ميلاد المسيح، وهى سنة 753 منذ تأسيس روما بحساب ديونيسيوس.

ويسمى التقويم الميلادى بـ "التقويم الجريجورى" نسبة إلى البابا جريجوريوس الثالث عشر بابا روما فى القرن السادس عشر الذى قام بتعديل نظام الكبس فى التقويم اليوليانى ليصبح على النظام المتعارف عليه حاليا، والتقويم الميلادى يعد واحدا من 11 تقويما معمول به فى العالم.

ورغم اختلاف التقاويم فى خصائصها الدقيقة عن بعضها البعض، ألا إنه يمكن إجمالها فى نوعين رئيسيين شمسى وقمرى، والسنة الميلادية سنة شمسية بمعنى أنها تمثل دورة كاملة للشمس فى منازلها، وهى مدة "365.2425 يوم" لذلك فالسنة الميلادية 365 يوما فى السنة البسيطة و366 فى السنة الكبيسة، وهى تتألف من 12 شهرا.

ليلة رأس السنة

وفى مصر يطلق اسم "التاريخ الأفرنجى" على أيام العام الميلادى تمييزا له عن التقويم القبطى الذى يعتبر التقويم الرسمى لطائفة الأقباط الأرثوذكس المعتمد حتى اليوم فى عباداتهم ومناسباتهم الدينية وكذلك لاستخدام فلاحى مصر له فى الزراعة، وتاريخ تطوير التقويم الميلادى بدأ من التقويم الرومانى القديم، الذى كان يتألف من 10 أشهر، ومنه جاءت تسمية أكثر الأشهر، ثم استخدموا التقويم الشمسى القمرى، وكان طول العام فيه 354 يوما وعدد الأشهر 12 شهرا وعدد الأيام فى الأشهر بين 29 و30، وهذا يناسب السنة القمرية.

وفى العام التالى يضاف شهر طوله 22 أو 23 يوما على التعاقب فيكون طول السنة الكبيسة 376 أو 377 يوما، وتكون متوسط حصيلة 4 سنوات يساوى 365.25، وهو ما يعادل طول السنة الشمسية، ويعزى هذا التقويم للإمبراطور نوما الرومانى، ولكن هذا التقويم تعرض للتلاعب من قبل الكهنة والقياصرة، فجعلوا بعض الشهور التى سميت على أسماء قياصرتهم 31 يوما على حساب الشهور الأخرى، وكان عدد السنين يبدأ من عام تأسيس مدينة روما عاصمة الإمبراطورية، وهى سنة 753 قبل الميلاد. 

ليلة رأس السنة

وعندما احتلت الإمبراطورية الرومانية مصر استفاد الرومان من علوم المصريين الفراعنة الفلكية، فقام يوليوس قيصر بتعديل التقويم الرومانى القديم بالاستعانة بأحد الفلكيين الإسكندريين يدعى سوسيجنيو، وجاء تعديله فى جعل السنة العادية 365 يوما والكبيسة 366 يوما، وتكون سنة كبيسة كل 4 سنوات، وجعل عدد أيام الأشهر الفردية 31 يوما والزوجية 30 يوما عدا شهر فبراير فيكون فى السنة العادية 29 وفى الكبيسة 30.

ودخل التقويم اليوليانى حيز التنفيذ فى سنة 45 قبل الميلاد الموافقة لسنة 709 لإنشاء روما، ولكن لم ينج من العبث حيث سمى الشهر السابع باسم يوليوس قيصر فصار اسمه يوليو، ثم فى سنة 33 قبل الميلاد سمى الشهر الثامن باسم القيصر أغسطس "أكتافيوس"، ولئلا يكون شهر "يوليو" أكبر من شهر أغسطس زادت في الشهر الثامن يوما على حساب شهر فبراير، ثم عدلوا عدد أيام الشهور بعد أغسطس لئلا تتوالى 3 أشهر بنفس الطول "يوليو - أغسطس - سبتمبر"، فصار سبتمبر 30 يوما وأكتوبر 31 ونوفمبر 30 وديسمبر 31.

ليلة رأس السنة

ولولا مكانة البابا الدينية ما كان هذا الأمر ليقبل عند مجموع الناس، حيث قاومت الدول غير الكاثوليكية هذا التقويم، حتى استقر الأمر عليه فى القرن العشرين فقبلته كل الدول مدنيا، ولكن القيادات الدينية لم تقبل هذا التعديل فى الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، والكنائس الأرثوذكسية الرومية، واستمروا على استعمال التقويم اليوليانى، الذى أصبح الفرق بينه وبين التقويم الجريجورى حاليا 13 يوما، لذلك فقد اختلف الاحتفال بميلاد المسيح فحسب هذا التقويم المستعمل يحتفل المسيحيون الشرقيون بعيد الميلاد المجيد فى 7 يناير، فيما يحتفل به المسيحيون الغربيون فى 25 ديسمبر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً