نسرين عبد العزيز
ولد عزت ابن السيد وشهرته "عزت العلايلى" فى الخامس عشر من سبتمبر عام 1934م بدرب الملاح بحى "باب الشعرية" وعند اقترابه من سن الالتحاق بالمدرسة، انتقل مع أسرته إلى الإسكندرية ثم عاد إلى القاهرة مرة أخرى بعد فترة قصيرة ليسكن بمنطقة "بركة الفيل" الواقعة بين حى "السيدة زينب" و"الحلمية الجديدة".
وفى فترة الخمسينات تعلق "العلايلى" بثورة يوليو ووجد فيها انتفاضة حقيقية للشعب المصرى، وكانت البوابة الأولى لدخوله عالم الفن من خلال مشاركته بمظاهرة ضد الاحتلال الإنجليزى بفيلم "يسقط الاستعمار" عام 1952م تأليف وإخراج وبطولة "حسين صدقى".
وعام 1955م التحق بالمعهد العالى للفنون المسرحية "المعهد العالى للتمثيل العربى سابقًا" وتخرج عام 1959م، وأثناء دراسته بالمعهد كان يقوم بأداء أدوار كومبارس صامت مع أساتذته مثل "عبد الرحيم الزرقاني" و"نبيل الألفى"، وعام 1960م توجه إلى المسرح وعمل بفرقة "يوسف وهبى" وقدم خلال هذه الفترة مسرحية "راسبوتين"، ومسرحية "الدفاع"، ثم عمل كمدير استديو بالتليفزيون، ثم معد برامج تليفزيونية، ومنها على سبيل المثال برنامج "رحلة اليوم" وبرنامج "الفن الشعبى"، و"صحتك"، و"عالم الحيوان"، و"حياتى"، ولكنه لم يتخل عن عشقه للمسرح بل شارك فى هذه الفترة فى تقديم أعمال "برتولدبريخت" مع المخرج "سعد أردش" ومسرحيات "اتفرج يا سلام" لرشاد رشدى، و"بيجماليون" لجورج برنارد شو وغيرها من أعمال مسرحية.
وبعد عاميين دخل "العلايلى" عالم السينما من خلال فيلم "رسالة من امرأة مجهولة" عام 1962م، والذى يعد البداية السينمائية له، ثم توالت أعماله الفنية مثل فيلم "بين القصرين" ، و"ثلاث وجوه للحب"، و"السيد البلطى"، إلا أنه تميز بدور كبير فى فيلم "الأرض" للمخرج "يوسف شاهين" عام 1970م، وانهالت عليه الأعمال بعد ذلك نظرًا لثقافته وأدائه البارع ووسامته التى جعلت له موقعًا فى عالم "الدون جوانيه" مثل "رشدى أباظة"، "عمر الشريف"، "أحمد رمزى"، "حسين فهمى"، "نور الشريف" ، "محمود ياس"، "محمود عبد العزيز"، تعددت أعماله بعد ذلك ليشارك فى عشرات الأعمال بين السينما والتليفزيون.
فاتسمت جميع أعماله بالتنوع ما بين الأعمال التراجيدية والكوميدية والاجتماعية والسياسية والبوليسية والوطنية، ولم يترك مجالًا أو محورًا إلا وقدم أكثر من عمل به، كل عمل يفوق غيره، وكأن الأعمال تتنافس مع بعضها البعض، من منا لا يتذكر فيلم "بين القصرين"، و"السيد البلطى"، و"ثلاث وجوه للحب"، و"الأرض"، و"الاختيار"، و"بنت بديعة"، و"الأبرياء"، و"على من نطلق الرصاص"، و"السقا مات"، و"إسكندرية ليه"، و"أهل القمة"، و"الإنس والجن"، و"التوت والنبوت"، و"الصبر فى الملاحات"، و"الطوق والأسورة"، و"قفص الحريم"، و"بئر الخيانة"، و"ليلة عسل"، و"المواطن المصرى".
ومن منا لم يشاهده على شاشة التليفزيون فى أروع وأجمل القصص الدرامية، مسلسل "بوابة المتولى"، و"الأقدار"، و"الحب والاختيار"، و"حرس سلاح"، و"لقاء السحاب"، و"الجماعة"، و"سنوات الحب والملح"، و"موعد مع الوحوش" ، و"نظرية الجوافة".
ونظرا لمشواره الفنى المليء بالنجاحات، فقد حصل "العلايلي" على العديد من التكريمات داخل وخارج مصر، فاحتفل أول مهرجان سينمائى بباريس بفيلم "السقا مات" بأسلوب جديد، حيث كانت صورة "السقا" شخصية الفيلم معلقة على مبنى تشغل مساحتها 20×30 مترًا متصدرة العمارة بأكملها، كما نال جائزة أحسن ممثل عن فيلم "الطريق إلى إيلات"، ودرع تكريمى فى مهرجان ART السينمائى لعام 2009م.
كما كُرم فى مهرجان دبى العاشر السينمائى الدولى، ومهرجان دبى الثانى عشر السينمائى الدولى، والهيئة الوطنية للإعلام "أوسكار الشرق الأوسط" عام 2017م، وتكريم مهرجان الإسكندرية السينمائى لدول البحر المتوسط فى الدورة الـ36 عام 2020م.
عزت العلايلى أيقونة زمن الفن الجميل، أحب جمهوره واحترمه، فأحبه الجمهور من كل الطبقات والأعمار والفئات، وكان على مدار مشواره الفنى فنان الأرض المصرية العاشق لترابها ونسيمها.