البث المباشر الراديو 9090
نسرين عبدالعزيز
مع تطور العصر واقتحام السوشيال ميديا للكثير من مجالات حياتنا، أصبح لها دور فى تقييم الأعمال الدرامية والترويج والدعاية لها، وأصبح التريند مؤشرًا لنجاح العمل من عدمه، فإذا تصدر العمل الدرامى تريندات الجمهور فهذا يدل على نجاح  العمل، والعكس صحيح.

وحقيقة الأمر أننى لا أتفق مع ذلك، لعدة أسباب منها ما هو متعلق بطبيعة التريند فى حد ذاته، فلا تجد مسلسلًا يتصدر التريند طيلة وقت عرضه، وقد تجد أنه يتغير من مسلسل لآخر على حسب حلقة كل يوم ومضمون كل حلقة، كما أن هناك فريق من المتابعين يقوم بتفعيل ونشر الهاشتاج الخاص بكل عمل درامى، فينتشر خلال ساعات بسيطة ويصبح تريند، وقد يشارك فيه من لم يشاهد العمل بالفعل، وبالتالى تصبح نتائجه مضللة وغير حقيقية، بالإضافة إلى التريند الوهمى الذى يعتمد على مجموعة من الحسابات المزيفة.

أيضًا هناك ما هو متعلق بعناصر نجاح العمل الدرامى فى حد ذاته من اختيار الفكرة الجيدة، والموضوع الذى يناسب طبيعة المجتمع وتقاليده، ودقة رسم الشخصيات الدرامية والتوفيق فى اختيار فريق العمل، والسيناريو المحبك، والصراع المتوازن، وقوة الحبكة، وعدم وجود فجوة فى الأحداث الدرامية، مع الحفاظ على الخط الدرامى المتوازى وعدم الانحراف عنه.

كما أن رأى النقاد وقراءتهم للعمل الدرامى هام جدًا فى توضيح نقاط ضعف وقوة كل عمل وتقييمه، بالإضافة إلى نسبة المشاهدة والتى تعد عنصرًا فى غاية الأهمية ولا يمكن إنكاره، ولكن لا نحكم عزيزى القارئ على نسبة المشاهدة وقت العرض الأول فقط،  بل نحكم باستمرارية متابعة الجمهور للعمل ومشاهدته أكثر من مرة، وفى قنوات مختلفة وعلى المنصات الرقمية المتعددة، ومدى استقراره فى ذاكرة الجمهور من عدمه، مما يفسر ارتفاع نسبة المشاهدة لدراما الزمن الجميل على الرغم أنها ليست حديثة الإنتاج.

وأخيرًا وليس آخرًا إن التريند لا يعد مؤشرًا دقيقًا لقياس نجاح أى عمل درامى سينمائى أو تليفزيونى، فقد يكون نجاحًا وهميًا مبالغًا فيه وغير صحيح،  فلابد أن نبحث عن وسائل أخرى أكثر دقة بالإضافة إلى استطلاعات رأى الجمهور المتعارف عليها من قبل، وذلك فيما يخص ما يعرض على القنوات الفضائية، والمنصات الرقمية أيضًا.

مع الوضع فى الاعتبار بقية العناصر التى تحدثنا عنها من قبل لنقول أن هذا العمل قد نجح، وذاك العمل لم ينجح، ويكون الحكم به شفافية ودقة وموضوعية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز