د. نسرين عبد العزيز
الإرهاب ثقافة الانحراف ورفض الآخر سواء كان رفضا فكريا أو دينيا أو سياسيا، وتجريده من كل حقوقه ومعاييره الإنسانية حتى يتم إباحة قتله بكل الأشكال "معنويا—أخلاقيا –جسديا".
وهى أيضا العنف المنظم تجاه مجتمع ما وتجاه أفراد هذا المجتمع، أو التهديد بهذا العنف سواء كان هذا التهديد على مستوى بعض المواطنين أو على مستوى المجتمع كدولة أو كمجموعة من الدول، بهدف إذاعة حالة من الرعب والفزع والارتباك والفوضى بهذا المجتمع للسيطرة عليه، وتدميره لتحقيق الأهداف الشخصية لمرتكبى هذا العنف أو أهداف من قام بتمويله، مما يعيق التنمية على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وهو ما يؤرق دول العالم لما تستهدفه من تدمير بنية المجتمع وتدمير اقتصاده ونشر العنف وتفكيكه وتغييب عقول مواطنيه وإشعال الصراع بين الدول وبعضها وتصديع وتفتيت العلاقات بينهم.
كما تنقسم ثقافة الإرهاب إلى عدة أنواع وهى ثقافة الإرهاب العقلى والفكرى التى تنطوى على عدم احترام الرأى الآخر وسلب حريته فى التعبير عن آرائه وأفكاره وتسميم عقله، فهى حالة من التقيد الفكرى له شاملا الخوف من الاعتراض على ما هو سائد.
أما ثقافة الإرهاب الأخلاقى فهى ارتكاب أفعال مناهضة للقيم الأخلاقية والوطنية الموجودة داخل المجتمع، وعن ثقافة الإرهاب الجسدى نجد استعمال العنف المادى بغرض الانتقام وإذاعة الخوف والفزع فى نفوس المواطنين وخلق حالة من الارتباك على مستوى المجتمع.
عزيزى القارئ إن الإرهاب كمعنى يستخدم عادة للدلالة على الشر والعنف العشوائى والوحشية وكمصطلح طبى يشير إلى الحالة النفسية التى تنتاب من يقع ضحية للإرهاب من خوف دائم ورعب وارتفاع مستوى غير كاف من الإثارة الفسيولوجية النفسية، ولكن هذا الفزع والخوف لا يمكن استمراره للأبد.
فبوجود دولة قوية وسلطة واعية وأجهزة أمنية تحت قيادة مستنيرة وحاكمة سيتم القضاء عليه، وبنشر ثقافة السلام التى تحمل فى طياتها كل قيم التسامح والعدل والمساواة بين المواطنين، واللاعنف فى حل النزاعات بين المواطنين وبين الدول بعضها وبعض، وتحقيق العدالة الاجتماعية ستختفى ثقافة الإرهاب تدريجيا إلى أن تنتهى وتعيش البشرية فى سعادة وسلام.