نسرين عبد العزيز
كتب أشعارا تغنى بها نجوم الغناء العربى، مثل كوكب الشرق "أم كلثوم" والعندليب "عبد الحليم حافظ" وماجدة الرومى، ونجاة، وسعاد حسنى، ونيللى، وقام بكتابة سيناريو وأغانى أشهر أفلام السينما المصرية، منها "خلى بالك من زوزو" عام 1972م الذى تصدر شباك الصالات لفترة طويلة، ونجح على المستوى الجماهيرى والفنى، و"أميرة حبى أنا" عام 1975م، و"عودة الابن الضال" عام 1976م، و"شفيقة ومتولى" عام 1978م، و"المتوحشة" عام 1979م وكتب سيناريو أول مسلسل يتناول قضايا المرأة مع الرجل بقصص حياتية مختلفة ممزوج بكم استعراضات لا مثيل لها والتى كانت كلمات جاهين عنوانها، وحتى الآن يرددها الجمهور صغارًا وكبارًا إنه مسلسل "هو وهى" عام 1985م، وكتب أشهر أغانى الأطفال فى مسلسل "بوجى وطمطم".
ولم يكن حضوره فى عالم السينما والتليفزيون مقتصرًا على تأليف الأغانى وكتابة سيناريو الأفلام والمسلسلات فقط، بل أيضًا من خلال طلته على الشاشة الفضية، فقد شارك فى عدة أفلام سينمائية كممثل ومنها "اللص والكلاب" عام 1962م، ومن غير ميعاد عام 1962م، و"لا وقت للحب" عام 1963م، و"المماليك" عام 1965م، "وداعًا بونابرت" عام 1985م، وأسر قلوبنا بصوته الرنان كراوٍ فى فيلم "شفيقة ومتولى" و"المماليك"، وأداء التعليق الساحر على تتر فيلم "الزوجة الثانية".
حقًا تشعر أن اسم صلاح جاهين، لم يغب عن بالنا، وعندما نسمع باسمه نستدعى معه كل شريط ذكريات السينما والتليفزيون المصرى، أيضًا كتب كلمات أشهر أغانى الأوبريتات مثل "الليلة الكبيرة"، "اللعبة"، كما أمتعنا بأجمل كلمات فوازير عروستى للفنانة نيللى عام 1980م، والخاطبة عام 1981م.
لم يكن لصلاح جاهين اتجاه محددا فى كتابة أشعاره وأغانيه، فكان يكتب ما يشعر ويحس به، وهذا ما جعل أغانيه خالدة حتى الآن، فهو متمكن من أدواته ولدية قدره على توظيفها فى المكان الأمثل، ولم يترك مناسبة واحتفال إلا وكانت له أغنية بها، فكتب للأم فى أغنية "صباح الخير يا مولاتى" "صباح الخير يا مولاتى" وكانت من أجمل أغانى عيد الأم، بل من أجمل الملاحم الصادقة التى تربط الابن بوالدته، ونظرًا لقربه من والدته وارتباطه بها ووفائه لها، فكتب بكل مشاعره أجمل وأصدق الكلمات، وكتب للبنات "البنات البنات ألطف الكائنات"، وأوبريت "الحلوة لسه صغيرة "، وكتب للربيع وجماله ونسيمه فى أغنية "الدنيا ربيع"، وكتب للطفل فى أغنية "عصفورة العصافير"، وكتب للوطن فى أغان عدة منها و"الله زمان يا سلاحى"، "راجعين بقوة السلاح"، "يا أهلًا بالمعارك"، وكتب للمرأة والرجل فى "هو وهى"، و"يا واد يا تقيل"، "بهية البراوية"، وإذا استطردنا جميع الأغانى التى كتبها جاهين وتغنى بها نجوم الغناء فى مصر فلن نوفيه حقه.
فلدى فيلسوف الفقراء وشاعر الثورة رصيدًا فنيًا مليئًا بالعلامات المضيئة فى السينما والتليفزيون المصرى وفى ساحة الغناء العربى؛ أمتعنا وأضحكنا وأبكانا وداعب مشاعرنا وقلوبنا بأكمل الكلمات وأجمل الأغانى، وأمتعنا بأجمل الأفلام والمسلسلات والاستعراضات، وجعلنا نشاهد فنًا محترمًا يغذى عقولنا ويبنى وجدانًا واعيًا.
حقا لا يوجد لقب يستحق أن يقرن باسم صلاح جاهين فاسمه بذاته هو لقب لم ولن يتكرر فى مسيرة الفن والشعر المصرى.