نسرين عبد العزيز
ولكى يتحقق التسامح داخل المجتمع فلابد من تكاتف جميع مؤسسات التنشئة الاجتماعية معا (الأسرة – المدرسة - المؤسسات الدينية – وسائل الإعلام) فالبعض يرى أن الأسرة يقع عليها العبء الأكبر فى نشر ثقافة التسامح، ولكن أصبحت وسائل الإعلام من أهم الوسائل التى لها دور فى نشر ثقافة التسامح من عدمها، وذلك من خلال عدة أمور منها ما هو متعلق بالمضمون الذى تقدمه ومنها ما هو متعلق بالقائم بالاتصال نفسه، فوسائل الإعلام أصبحت أكثر وسائل التواصل البشرى تأثيرا فى صناعة الثقافة وتشكيل الوعى وتحديد توجهات البشر فى مختلف المجتمعات، وقد شهدت تطورا فى الفترة الماضية وأصبحت أكثر قدرة فى الوصول إلى ملايين من الجماهير والتأثير عليهم.
كما أثبتت العديد من الدراسات دور وسائل الإعلام فى تشكيل الرأى العام والتنشئة الاجتماعية وغرس القيم ونبذ العنف ومواجهة التطرف والتعصب.
ونظرا لأهمية قيمة التسامح التى هى الأساس الذى تُبنى عليه ثقافة السلام، فقد أصدرت منظمة اليونسكو للتربية والثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة إعلان يتضمن المبادئ الأساسية للتسامح كثقافة تربوية ونفسية واجتماعية فى 16 نوفمبر عام 1995م، وأصبح هذا اليوم يوما عالميا للتسامح.
وفى هذا اليوم يُنشر العديد من المنشورات والمضامين الإذاعية والتليفزيونية التى تعظم من قيم التسامح فى المجتمعات، ويقوم بعض المعلمين بإيضاح مبادئ التسامح وحقوق الانسان للطلاب فى المدارس، بالإضافة إلى الندوات واللقاءات الثقافية التى تؤكد على أهمية ثقافة التسامح وضرورة نبذ العنف والعنصرية والتعصب داخل المجتمعات.
وبمناسبة اليوم العالمى للتسامح عليك عزيزى القارئ أن تتسامح أولا مع ذاتك، وأن يكون لديك رضا وقناعة بما تمتلكه وتعيش فيه، حتى تشعر بالسلام الداخلى الذى هو أساس ثقافة السلام التى نسعى دائما لتحقيقها وبها قد نعيش فى المدينة الفاضلة واليوتوبيا، وفى هذه المدينة سيكون التسامح هو الأساس والسلام هو العمدان.