البث المباشر الراديو 9090
د. نسرين عبد العزيز
يطل علينا الفنان هانى رمزى ونخبة من الفنانين المتميزين على إحدى المنصات الرقمية فى الفترة الحالية بعمل درامى فنى يعيد للمشاهد الدراما المصرية الاجتماعية الجميلة التى تحترم عقلية المشاهد ومشاعره، البعيدة عن الإسفاف والاستخفاف.

خلطة سحرية من التراجيديا والكوميديا والإثارة والتشويق لمخرج كبير مايسترو العمل المخرج عمرو عابدين، صاحب مدرسة حرفية الإخراج والسلاسة فى نفس الوقت، التلقائية واللامبالغة حتى يخطف المشاهد ويجعله معه طوال حلقات العمل الدرامى، لا ينفصل عنه ويصبح هذا من روتين حياته اليومية يحرص على مشاهدة حلقاته ومتابعتها باهتمام.

ومن خلال هذا العمل والذى يعد عودة قوية للثنائى هانى رمزى وعمرو عابدين بعد نجاح مسلسل "مبروك جالك قلق"، ومسلسل "عصابة بابا وماما"، نكتشف معًا أن رمزى الذى نشعر معه دائمًا بالضحك والابتسامة والطاقة الإيجابية هو ممثل تراجيدى ناجح لا يقل عن كونه ممثلًا كوميديًا محترفًا، وفى عدة مشاهد له وخاصة التى تمس علاقته بأسرته وتعبر عن صراعاته الداخلية نرفع له القبعة لتمكنه من الأداء والوصول لقلب المشاهد بسرعة كبيرة يخلق حيزًا من الألفة بينهما فيفرح لفرحه ويحزن لحزنه.

معتز الشاب الذى ترعاه والدته أحلام (سهير رمزى) منذ طفولته بعد ترك والده سليمان البرنس (أحمد فؤاد سليم) لهما وسفره خارج البلاد، ويصبح رساما هدفه الوحيد رعاية والدته وإتقان عمله، لديه عمل إضافى وهو مساعدة الشرطة فى القبض على المجرمين من خلال احترافه فى رسم وجوههم، يتعرف عليه قاتل محترف ويحاول إبعاده عنه حتى يحمى نفسه من الإيقاع به والقبض عليه، وهذا القاتل يحب والدته ويُغرم بها، وفى إطار الأحداث تقع عدة جرائم قتل نعرف القاتل فى البعض منها، ولا نعرف القاتل فى إحداها، وتتجه الشكوك نحو عدة أشخاص فتدور الأحداث فى جو من الإثارة والتشويق، وفى كل حلقة تجد نفسك تبحث عن الحلقة التى تليها، حتى تعرف ماذا سيحدث بعد.

شخصيات العمل مرسومة بشكل جيد ومتقن للمؤلف صلاح عربى، واختيار الفنانين مناسب لكل شخصية، وكل فنان تميز فى دوره، وأصبحت كوميديا الموقف هى سر نجاح العمل، فنجد الفنانة الجميلة سهير رمزى وعودة للدراما بدور مختلف جديد عنها تميزت فيه، والكيمياء التى كانت بينها وبين الفنان هانى رمزى التى جعلت مشاهدهم من أقرب وأحب المشاهد للجمهور، وأحمد فؤاد سليم الأب الذى يعود ويبحث عن ابنه ويدخله فى مفارقات كوميدية كثيرة تخدم سياق العمل وتثير ضحك المشاهد، وفى نفس الوقت تبكى هذا المشاهد خاصة فى مشهد التقاء الأب وابنه لأول مرة بعد غياب سنوات طويلة ويستطيع "معتز" التعرف على والده بالرغم أنه لم يشاهده من قبل والعفوية فى التمثيل والواقعية نجدها فى هذا المشهد.

أيضا الفنان "محمد أبو داوود" والفنانة "رانيا منصور" والفنان "ياسر فرج" والفنان "محسن منصور"، و"لقاء سويدان" كانت أدوارهم لها طابع خاص ونكهة مختلفة.

بالإضافة إلى طلة الفنان صلاح عبد الله كضيف شرف الذى أضاف إلى العمل وأدخل البهجة إليه كعادة وجوده فى أى عمل. ووجود ترابط فى الأحداث والحبكة القوية والتنوع فى الصراع ما بين الصراع الداخلى والصراع بين الفرد وغيره لانتصار الخير على الشر، كما أن لا يوجد إقحام لشخصيات لا داعى لها فكل شخصية تؤدى دورها بشكل محدد، وواضح.

ونهاية القول إننا فى شوق لمعرفة إلى ماذا سينتهى العمل، وهل هناك قصص بوليسية جديدة وإثارة أخرى، وهل هناك حل للألغاز التى ظهرت فى الأحداث، وهل سيجد معتز بطل العمل نصفه الآخر ويعيش معه بسعادة، عزيزى القارئ سنحصل على هذه الإجابات فى الحلقات القادمة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز