البث المباشر الراديو 9090
يمنى إبراهيم
عامان على انتهاء الموجة الأولى للوباء الأشد ضراوة فى تداعياتِه على العالم مُنذ عصور، استطاعت مصر خلالهما باحترافية وجديّة إدارة هذه الأزمة بحزمة من الإجراءات والآليات الواعدة والتى قد نُفذَت بِتناغُم غير مَسبوق بين قطاعات الدولة جميعها.

عاصرنا لأول مرة اعتماد الدولة "المنهج الاستباقى" فى إدارة وتَضمين الأزمات على مُستوى القيادة والأجهزة التنفيذية، تلمّسنا تَضافُراً حقيقياً بين القطاعين العام والخاص وبين مؤسسات المُجتمع المَدنى فى تقديم الدعم الشامل للمواطن على كافة المُستويات.

رأينا نُموذجاً مُتفرداً فى تعزيز برامج الحماية الاجتماعية لتحقيق التعافى القوى والاحتوائى للمُتضررين من الأُسر المَعيلة والعمالة غير المُنتظمة بمبالغ تخطّت 300 مليار جنيه.

ومن الجدير بالاهتمام والاحترام، أننا قد شَهَدنا تعاظُماً فى دور مؤسسات القطاع الخاص تجاه المسؤولية المُجتمعية، وتَضاعُف ميزانياتها الموضوعة لهذا القطاع، مُدلّلة على وعيها المُستنير بأهمية التكاتُف والاندماج مع أضلاع الدولة الفاعلة لتحقيق أهم أهداف التنمية المُستدامة من خلال القضاء على الجوع والفقر وتوفير التعليم الجيّد والصحة الجيّدة ، وهو ما عززته الحكومة المِصرية من خلال إطلاق المُبادرة الرئاسية حياة كريمة والتى قد انبثقت منها العديد من الرؤى المُتكاملة حول رعاية وحماية حقوق المواطن المِصرى والحد من التفاوتات الاجتماعية بشكل كبير.

وتوافقاً مع إرساء مفهوم الجمهورية الجديدة والذى يجعل المواطن المصرى فى قلب اهتمام القيادة السياسية، ومع نجاح الدولة المصرية فى إدارة أزمات سابقة بامتياز غير مسبوق، لا يَجدُر بنا القلق حيال تداعيات أزمات اقتصادية حالية، فبالنظر إلى ما أشرنا إليه سابقاً من اعتماد الحكومة المصرية منهجاً استباقياً تجاه الازمات وتداعياتها، نرى أنها قد رسّخت العديد من السياسات المُتبعة منذ سنوات لِحماية الأمن الغذائى المصرى ودعم فئات المُجتمع الأكثر احتياجاً وتعزيز الرعاية الاجتماعية والاقتصادية لهم.

ولقد أثبت التاريخ الحديث للسياسة النقدية أن البنك المركزى المصرى قادر على تخطى الأزمات وأنه فى مواجهة تحديّات سابقة غاية فى الصعوبة، استطاع أن يُحقّق التوازن بين استقرار المستوى العام للأسعار، وتحفيز النشاط الاقتصادى ودعم المواطن المصرى أيضاً.

أمّا الرهان الآن فَهُو على وعى المواطن المصرى وثِقته فى حكمة الدولة المصرية فى احتواء مُشكلاتها وتضمينها باحترافية، الرهان الحقيقى على وعيه تجاه ضرورة مُحاربة جشع البعض من أصحاب المصالح مُستَغلى الأزمات ونَفْض سياسة السكوت على الخطأ، والقُدرة على استيعاب البدائل وتدعيم الثقافة الاستهلاكية الإيجابية الواعية، لترسيخ المكاسب التى تحققت بجهد شاق فى سبيل تحقيق الاستقرار بصوره كافة، والثقة بإن القادم أجمل وأفضل فى مَعيّة رب رحيم ووطن عظيم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً