نسرين عبدالعزيز
وطلت علينا نيللى كريم الآن بدور جديد ومميز كعادتها، تناقش فيه قضايا المرأة التى تهتم بها من حين لآخر فى أعمالها، فجسدت دور "فاتن" السيدة الجميلة المتعلمة التى تنتمى إلى طبقة متوسطة ولديها ابنتان ومتزوجة من رجل يعمل فى الأعمال الحرة ولديه ورشة لصناعة الملابس، تعانى هذه السيدة من الكثير من الخلافات مع زوجها سيف "شريف سلامة" حيث لا توجد لغة حوار بينهما، ويعاملها بقسوة هى وابنتيه ويهينها ويتلفظ بكلمات لا تليق بزوجته ومكانتها، فلديه مفهوم بأنها ملكه الخاص يفعل فيها ما يشاء دون الحق فى الاعتراض، فهو لا ينفق على بناته، ويسرق أثاث منزله ويغير قفل الباب، ويترك فاتن فى الشارع هى والطفلتين بلا مأوى.
أصبحت تدور الأحداث فى فلك من التحديات والإشكاليات التى تقابل هذه السيدة لكى تحصل على نفقة لتربية بناتها وجعلهم مواطنين أسوياء داخل المجتمع متفوقين علميا ورياضيا وخلقيا، يفخر بهم المجتمع لا ينبذهم وينفر منهم، فيناقش العمل إشكالية قانون الولاية التعليمية وحيثياته بجانب أمور أخرى متعلقة بحضانة الأم للطفل فى حالة عدم توافر مسكن آمن أو الزواج من جديد.
كما ألقى الضوء على مراكز استضافة المرأة المعنفة التى توفرها وزارة التضامن الاجتماعى لمن يعانين من عنف أزواجهن والأهل، وليس لديهن مكان للمعيشة والاستقرار، وجهود الدولة فى حماية هؤلاء السيدات والحصول على حقوقهن ودعمهن فى كل الظروف التى تمر بها وإعادة تأهليهن حتى يتعافين نفسيا وجسديا واجتماعيا، بالإشارة إلى الخدمات التى تقدمها لهن داخل هذه المراكز ودور المتطوعين من رجال الدين والقانون وغيرهم فى شد أزر هؤلاء السيدات والوقوف بجانبهن.
اهتم العمل أيضا بالجانب النفسى للأطفال الذين يعيشون حياة أسرية غير مستقرة وما هى التبعيات إذا استمر ذلك، كذلك اهتم بدور رجال الدين فى الوقوف بجانب السيدات المظلومات وفقا للشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى الاهتمام بتثقيف المشاهدين بالكثير من المعلومات القانونية التى قد تكون من الصعب فهمها فى إطارها القانونى ولكن يسهل فهمها فى إطارها الدرامى.
وأشار المسلسل أيضا إلى قضية مهمة متعلقة بمنع بعض الفنادق تسكين السيدات دون محرم دون وجود قانون ينص على ذلك.
والجدير بالذكر أن المجلس القومى للمرأة يتابع هذا المسلسل بدقة شديدة، وهو بصدد النظر فى بعض النقاط التى أشار إليها العمل الدرامى فى قانون الأحوال الشخصية، مع إيضاح العديد من الأمور التى لا يعرفها الجمهور.
وعلى المستوى الفنى استطاعت نيللى كريم توظيف إمكانياتها الفنية بشكل كبير وتجسيد الدور بشكل سلس ومتناغم وبه احترافية عالية، وخرج شريف سلامة من عباءة الأدوار التى قدمها من قبل ليقدم دورا غير اعتيادى بالنسبة له، واستطاع أن يقنع الجمهور بأنه سيف الرجل القاسى غير المتحضر غير المسؤول، والأنانى الذى يمارس كل أشكال العنف ضد زوجته وبناته لدرجة وصلت إلى إثارة غضب هذا الجمهور منه والبعض كره الشخصية بأكملها.
أيضا الفنانة الجميلة هالة صدقى تقدم دورا مميزا يمزج بين الألم الذى تعيشه بمفردها دون مشاركة أحد به، واختفاء زوجها وهى لا تعلم عنه شيئا، والمرح وخفة الظل والطاقة الإيجابية مع أصدقائها وخاصة فاتن التى تقف بجانبها وتشاركها رعاية بناتها، بالإضافة الى الكتابة المتميزة للكاتب الكبير إبراهيم عيسى.
فاتن أمل حربى اسم مميز لعمل درامى مهم فى سلسلة الأعمال الدرامية النسوية التى تهتم بقضايا المرأة وتسلط الضوء عليها، لحمايتها ودعمها، وخلق نشء سليم متوازى ومجتمع سوى متصالح يقدر المرأة ويحترمها ويخلق حالة من السلام الداخلى الأسرى.