البث المباشر الراديو 9090
نسرين عبدالعزيز
دراما المخابرات الوطنية، مكون أساسى فى وجبة الدراما الرمضانية، فعندما يخلو موسم رمضانى من تواجد هذه المسلسلات فنشعر بوجود شىء هام نفتقده.

ونجحت دراما المخابرات على مر الحقب الزمنية المختلفة فى جذب انتباه الجمهور، نظرا للتكنيك المستخدم بها، واستنادها على وقائع حقيقية من ملفات المخابرات العامة وارتباطها باختراق دول واستقلال دول وحماية الأمن القومى.

ويطل علينا أمير كرارة وكوكبة من النجوم المتميزين هذا العام فى مسلسل مخابراتى جديد وهو "العائدون" مسلسل يهتم بتقديم معلومات هامة عن تنظيم داعش والنهج الذى يسير عليه لاستقطاب الشباب وتجنيدهم وتنفيذ العمليات الإرهابية وإثارة الرعب فى نفوس الشعوب، وعملية إعادة تدوير الإرهاب وتصديره إلى مصر عبر العائدين منه، والدور الذى تقوم به المخابرات المصرية من خلال تجنيد عملاء سريين مصريين داخل هذا التنظيم للوقوف على الخطط الإرهابية المنظم لها ومنعها وحماية مصر.

وبالفعل استطاع العمل خلق حالة من الألفة بين أبطاله والجمهور، وربط الجمهور بأحداثه، وفى كل حلقة جديدة أحداث جديدة، فالعمل يتسم بسرعة الإيقاع بعيدا عن الإطالة مع تحقيق التتابع الزمنى الجيد للأحداث، فأصبح العمل نافذة الجمهور للتعرف على بسالة أجهزة دولته الأمنية وقدراتها على إدارة الأمن العام للوطن، ومتابعة التنظيمات الإرهابية الدولية والعالمية ومحاولة تأمين مصر ضد هذه التنظيمات، والجهود المبذولة لتحقيق ذلك، والتضحيات التى يدفعها أفراد وأعضاء هذه الأجهزة والعاملون بها على كافة الدرجات والتى قد تصل إلى حد الموت، مثل ما حدث مع شخصية "أبى مصعب" التى جسدها "محمد فراج" ببراعة وحنكة، وبالرغم أنه كان ضيف شرف لحلقات قليلة إلا أنه استطاع أن يجد مكانا له فى العمل على مدار بقية الأحداث، ومكانا فى قلب وعقل الجمهور الذى تأثر بحرقه فى قفص من حديد صنعه داعش لتنفيذ أحكامهم بالإعدام مع من يخونهم، فبكى الجمهور من قوة المشهد واتقان التعبير الذى امتاز به فراج، مشهد كامل لا يتكلم فيه، ينتظر مصيره بالموت بعد كشف هويته، لا ينطق سوى بكلمات الشهادة مع البكاء وهو شامخ، لم يحنى رأسه ولم يندم لدقيقة واحدة فلديه قناعة بأنه فعل الصواب لحماية وطنه ومواجهة هذه التنظيمات التى تتلاعب بالدين.

ومن يشاهد كرارة فى هذا العمل فى دور ضابط المخابرات يعى جيدا أن هذا البطل درس الشخصية بشكل دقيق بكافة التفاصيل، ولديه توظيف جيد لإمكانياته وخلق حالة مختلفة تتصف بالتوازن بين الجانب المهنى العملى والجانب الإنسانى المتمثل فى الخوف على عملائه ومن يعمل معه، فحياتهم أهم من تكملة المهام التى يكلفون بها فالحفاظ على حياتهم هدفه فى المقام الأول.

كما قدمت "أمينة خليل" دورا جديدا لم تعتاد عليه، وهو من أصعب الأدوار التى قامت بها، لكنها استطاعت اقناع الجمهور به فضابطة المخابرات العامة أمر لا يستهان به، ويحتاج لدراسة الشخصية بشكل جيد حتى لا تٌقدم الفتاة وكأنها فقدت أنوثتها بسبب عملها ـ ولكن لابد من الفصل بين صفاتها كأنثى ودورها ووظيفتها التى لابد أن توزاى فيها زملائها من الرجال، وبالفعل استطاعت أمينة ذلك وقدمت الشخصية بشكل سلس وجذاب، وبه خفة ظل وبراءة وإخلاص وحب للوطن.

أيضا الفنان محمود عبد المغنى، ومحمد عادل، وأحمد الأحمد، وجنيد زين الدين، كل منهم قدم الدور بأداء متميز ودراسة جيدة لملامح كل شخصية وأبعادها المختلفة، مما ساعد على ظهور الشخصيات وكأنها حقيقية لا تفصلها عن الواقع بقيادة مايسترو العمل المخرج أحمد نادر جلال.

العائدون...عمل درامى وطنى...يقدم ملفا جديدا من ملفات المخابرات العامة المصرية..يشهد على قوة أجهزة الدولة الأمنية وبسالتها التى تقف دائما لحماية مصر وشعبها من كافة أعدائها على كافة المستويات ومن كافة الفئات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز