البث المباشر الراديو 9090
رامى جلال
كل عام وحضراتكم بخير وسلام، اليوم، هو ثانى أيام عيد الفطر المبارك، أعاده الله على وطننا بكل خير وسلام.

ظروف أسرية منعتنى هذا العام من حضور إفطار الأسرة المصرية مع رئيس الجمهورية، لكننى كنت سعيدا للغاية حين تم الإعلان عن الدعوة إلى الحوار مع كل القوى السياسية.

تقديرى أن أى حوار من هذا النوع، فى ظروفنا الحالية، لابد وأن ينطلق من عدة موضوعات على رأسها أربعة تحتاج للوصول إلى نتائج مباشرة وتوصيات واضحة تنفذ بشكل عاجل.

أولًا: الملف الاقتصادى يحتاج إلى مراجعة حقيقة وعمل دقيق لأننا نعيش وسط مشكلات راهنة وتحديات قادمة، نحتاج إلى مجموعة اقتصادية بأفكار جديدة، لأن جماعات الشر مثل الفيروسات الكامنة، التى تعيش سنوات فى كمون، ولا تنشط إلا إذا ضعف الجسد.

ثانيا: ملف المحبوسين؛ الحوار فى هذا الأمر يمكن أن يبدأ من نقطتين، النقطة الأولى هى: كم عددهم تحديدا؟ إن من قالوا إن لدينا 60 ألف معتقل، لم يتمكنوا من إثبات عشر هذا الرقم، ولكن الدولة من جانبها لم تقدم إحصاء واضحا وبالتالى اكتسب الخطاب المعادى مصداقية لا يستحقها.

النقطة الثانية: حتمية تغيير قوانين الحبس الاحتياطى؛ فثمة إجراءات احترازية غير الإيداع احتياطيا بالسجون، مثل استخدام السوار الإلكترونى، والذى يحد من حركة مرتدية بنطاق جغرافى معين، يبدأ من حدود منزله، وحتى بضعة مئات من الأمتار، وذلك فى غير قضايا العنف والإرهاب .. ملف الحبس الاحتياطى هو أكبر سلاح تضرب به الدولة المصرية خارجيا.

ثالثا: لابد من الحديث الجرئ والمباشر والمفتوح عن الانتخابات الرئاسية القادمة، لا يمكن لدولة بحجم مصر، مقبلة على انتخابات على هذا المستوى بعد عامين فقط، ألا يوجد بها أية ملامح لمرشحين محتملين، حتى على سبيل النميمة السياسية.

لو كانت تلك الانتخابات نفسها مهمة، فالأهم منها هو أجواء ومناخ العمل السياسى، يجب أن يكون كل مواطن آمنا مجتمعيا وإعلاميا فى حال أعلن عن نيته للترشح.

هل يمكن مثلا أن أعلن أنا عن رغبتى فى الترشح لهذا المنصب دون أن يتم شتمى ولعن عائلتى وربما المطالبة برفع الحصانة البرلمانية عنى، بل وقد يطالب أحدهم بفصلى من البرلمان؟.

إن من يفعل ذلك هم نخبة تريد التقرب من الحاكم، ونلاحظ أن النظام الحالى ليست له نخبة أصلًا، هو يتعاون من نخب من عهود ماضية، فى سابقة هى الأولى من نوعها فى التاريخ المصرى، لذلك كان لزاما خلق نواة نخبة جديدة، وهذا ما يحدث الآن بالفعل.

رابعا: الحياة ليست كلها سياسة، والديمقراطية نظرية اجتماعية بالأساس، وإن لم تمارس على كل مستويات المجتمع، تتحول إلى ديمقراطية إجرائية ليست لها الكثير من الأهمية.

وأول خطوات "دمقرطة" المجتمع هو إطلاق العنان للإبداع وحرية الرأى والتعبير، دون قيود، أو بقيود محدودة ابتداء، إلى أن نصل إلى مراحل متقدمة لاحقا.

نحتاج إلى حوار ثقافى عميق ينقذ الدولة المصرية من مصير باديا على أفق منتصف هذا القرن؛ مصر تفقد الزخم الثقافى والقوى الناعمة والقدرة على التأثير.

اللهجة المصرية مثلا تنحصر كوسيط لغوى للعالم العربى "تابع من يتصدر المشهد فى ملف المعلقين الكرويين، ومقرئى القرآن".

بدأ الأمر بانبهارنا بالكادرات الجميلة والمناظر الرائعة فى المسلسلات التركية المدبلجة باللهجة العربية الشامية، تبعتها مسلسلات من جنسيات كثيرة تنطق باللهجة ذاتها، فيما انشغلنا نحن، وبهمة شديدة، فى تصوير العشوائيات والبلطجة والفقر والموبقات المجتمعية بشكل مغالى فيه، وبما لا يساوى حجمها الحقيقى، وكأن هذا هو كل ما عندنا، وجعلنا دولتنا دوما هى الخصم والعدو المطلوب القضاء عليه! القاهرة تتوارى الآن كمركز ثقل للثقافة العربية، وهذا سيقلل قدرتنا مستقبلا على التأثير فى صناعة القرار الإقليمى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً