سعيد عبد الحافظ
بهذا التعريف يجب أن يكون هذا الحوار بين الدولة ومؤسساتها من جانب وممثلى القوى الوطنية على الضفة الأخرى، وهى تلك القوى وإن كانت معارضة وتختلف كليا مع النظام الحاكم لكنها تؤمن بأنها جزء من الدولة.
وقبل كل ذلك تؤمن بمفهوم الدولة بمعناه الضيق، ما يعنى أن التيارات التى تعلى من فكرة "التوتاليتارية" وأيضا المعتقدات التى تعتبر الدولة جزءا من مشروع سواء كان بمعناه الدينى أو الطبقى هى فى ظنى مستثناة تماما، بل ويجب أن تستثنى لأن حضورها لن يجدى ولن يفضى إلى توافق عام على مبادىء العقد الاجتماعى الجديد الذى نسعى جميعا لإقراره والالتزام به.
وما يعزز وجهة نظرى أن هذا الحوار والدعوة إليه التى أطلقها رئيس الدولة بطبيعته حوار استثنائى فى مرحلة استثنائية تمر بها مصر والعالم، ويتطلب هذا الأمر الاستثنائى حوارا يتفهم طبيعة هذه المتغيرات، ويمتلك ـ ليس فقط المرونة من أجل المواءمة ـ بل يجب أن يتخلى الجميع عن الفكرة الضيقة من تصفية الحسابات والمكايدة والسعى للحصول على مكاسب سياسية قبل حتى الجلوس على مائدة المفاوضات، وأخيرا نقطة التوازن التى تسمح ببدء حوار متساوٍ يستلزم بالضرورة تصور حقيقى من القوى المتحاورة على مواطن قوتها وظهيرها وشعبيتها ومصداقيتها التى تمكنها من تفاوض تكاملى يكسب فيها الجميع ويفوز الجميع بناء على الأهداف المحددة التى وضعتها فرق المفاوضة والتى تتطلب بالضرورة من وجهة نظرى أولا: يقين أطراف الحوار أنه يمكن الحصول على نتائج إيجابية.
ثانيا: لا يجب على القوى الوطنية أن تتورط كما فعل البعض فى فرض شروط للحوار وأحكام مسبقة على النظام السياسى؛ لأن هذا باختصار يعطى إيحاء سلبيا للدولة ومؤسساتها قد يؤثر سلبا على الحوار برمته.