د. نسرين عبد العزيز
ولكن هذه المسرحية لها بصمة كبيرة لديه، فيقول صبحى إنها أول عمل قدمه كإخراج، وأنه خسر الكثير من الأموال لكى ينتجها وتظهر للوجود، كما جاءت فرقة "البروفيكت" البريطانى لترى العرض يومين متتالين مندهشة من جمال العرض، ويكتب فى دائرة المعارف البريطانية عن شاب يبلغ من العمر 22 سنة يقدم "هاملت" برؤية حديثة وجديدة تعدت الممثل الروسى الذى أدى نفس الدور.
هذه المسرحية اجتذبت جمهورا كبيرا وقت عرضها فى السبعينيات من أهل المنطقة المحيطة بالأكاديمية، ثم بعد ذلك الجمهور المتخصص، إضافة إلى فنانى السينما والمثقفين بشكل عام، ومنهم الفنان الكبير يوسف وهبى، والمخرج شادى عبد السلام، والنجمة نادية لطفى، والكاتب الكبير لويس عوض والكل أشاد بالعرض والتجربة وبالعمل كله، ورشح "يوسف وهبى" صبحى للقيام بدور "إخناتون" فى فيلم مصر الفرعونية الذى لم يكتمل بسبب وفاة شادى عبد السلام.
وجاء الوقت لكى يجنى صبحى ثمار تعبه وإيمانه بتقديم هذه المسرحية برؤية جديدة وحديثة، وفقا للفترة الزمنية التى عرضت فيها، فكرمته أوبرا المتروبوليتان الأمريكية بعد حوالى أربعين عاما تقديرا لجهوده وفنه، وباعتباره أحسن ممثل لعب شخصية هاملت فى العمل المسرحى بحسب ما سجلته الموسوعة البريطانية كما ذكرت من قبل، وهو ما يؤكد على حضور الفن المصرى عالميا، كما أهدته البث المباشر من أمريكا لأوبرا هاملت، شاهده وسط محبيه من الفنانين والجمهور، هذا الجمهور الذى استقبله بحفاوة شديدة منذ دخوله إلى دار الأوبرا المصرية وبحث عنه لكى يهنئه، هذا الجمهور الذى يفخر بوجود فنان عريق مصرى مثل "صبحى" كرم من جهات عديدة وها قد حصل على تكريم عالمى متميز وفريد لا يكرم به الكثيرون، وأصبح هذا الجمهور لديه شوق لمشاهدة العمل بعد مشاهدة أجزاء منه فى بداية الاحتفالية، فقد اجتذبته القصة بأداء ممثليها وبراعة صبحى وفريقه.
ودائما ما أقول الفنان هو من يشعر بجمهوره ويعرف ماذا يقدم له، ويعلم أن للفن رسالة لابد أن يفى بها ويؤديها على أكمل وجه، ويبنى جذور التواصل معه، ويجعل نفسه فردا من العائلة، وجزءا من حياته وتشكيل فكره ووجدانه، وهذا ما حققه صبحى على مدار مشواره الفنى ولا يزال.