البث المباشر الراديو 9090
د. نسرين عبد العزيز
لا تزال الدراما النسوية لديها الكثير والكثير من القضايا المطروحة التى تحتاج إلى إلقاء الضوء عليها وتوعية الجمهور بها، فقد طلت علينا منى زكى فى النصف الثانى من شهر رمضان الكريم بمسلسل اجتماعى لفت نظر الجميع وجذب انتباه الجمهور منذ اللحظة الأولى بل منذ عرض البرومو الخاص به، فما هو تحت الوصاية ووصاية من؟ وما هى القضايا المطروحة فى هذا العمل؟

ففى أول حلقة كان هناك مجموعة من التساؤلات التى حاول الجمهور البحث عن إجابتها فى الحلقات التى تليها، فأسلوب الإثارة والتشويق كان متبعا منذ المشهد الأول، سرعة الإيقاع وتتابع الأحداث بسلاسة كان التكنيك الأساسى للعمل، واستخدام تقنية الفلاش باك لتقديم الكثير من المعلومات التى يحتاجها الجمهور كخلفية مهمة؛ لفهم الأحداث كان متبع بحرفية شديدة وبشكل متوازن.

وقبل بداية التتر كل يوم نجد مفتاح للغز قصة حنان، الأرملة التى فقدت زوجها الحبيب تاركا لها طفلين ولد وبنت، وتاركا معهم عم قاس يحلل أكل اليتيم، أخذ المركب التى هى مصدر رزقهم عنوة لإدارتها تحت استغلال قانون الوصاية التى انتقلت إلى الجد بعد وفاة الأب، وفقا لقوانين الأحوال الشخصية وحقيقة الأمر أن هذا العم لا يهمه غير مصلحته الخاصة، وأصيح هو مصدر التعاسة والإرهاب الفكرى والمعنوى لهذه الأرملة والقائم بكل أنواع العنف تجاهها فتقرر الهرب بأولادها بعد سرقة المركب فى السر، وتذهب إلى دمياط لتبدأ حياة جديدة تتخلى فيها عن أنوثتها لتمتهن الصيد والعمل كرئيس مركب وسط الرجال.

وتتوالى الأحداث فى حبكة قوية تجمع بين حبكة الهدف والقرار والاكتشاف، مع رسم دقيق للشخصيات واختيار مناسب للممثلين، فقد أبدعت منى زكى كعادتها، بأسلوبها الراقى العفوى التلقائى، متمكنة من أدواتها، تمزج بين لغة الجسد واللغة المنطوقة بسلاسة وحرفية، ناهيك تعبيرات الوجه التى تنقل الإحساس والمعنى للجمهور بدون كلمة واحدة، بالإضافة إلى الطريقة التى تتحدث بها وتمشى بها، فقد درست تفاصيل الشخصية بعناية شديدة، ونقلت الجمهور من حالة الأمان التى كانت تعيشها مع زوجها إلى حالة الخوف والهروب التى أصبحت تعيشها بعد وفاته ببساطة وتمكن.

وفى كلمات قليلة عن قانون الوصاية لمست جروح الكثير من السيدات التى تعانين فى الواقع مما تعانيه حنان داخل المسلسل من تحجيم وصايتها على أولادها ماليا وتعليميا، والذى قد يعرضها للكثير من الضغوط النفسية لعدم قدرتها على حماية ورعاية أبنائها فقد قالت كلمة فى المجلس الحسبى "أنا أدرى واحدة هما محتاجين إيه.. يعنى ولادى يبقوا وارثين وأنا مش عارفه أخد الفلوس دى علشان أصرف عليهم؟" وبإحساس عال جعلتنا نبكى ونضع أنفسنا فى مكان هذه السيدة ونشعر بما تشعر به ونقرأ أكثر فى هذا القانون وحيثياته.

أيضا كان لدور عم ربيع والذى قام به الفنان رشدى الشامى إنارة فى هذا الظلام الذى تشعر به حنان فقد أعطى الأمان والسند لها على الرغم أنه لا تربطه بها صلة رحم، ولكنه كان الداعم لها بشكل كبير فكان الأب الروحى، وكانت هى من أعادته لحياته وجعلته يشعر بأهمية وجوده بعد فقدانه هذا الإحساس بسبب كبر سنه، ويعد مشهد وفاته وهو يدافع عن حنان ومركبها من صالح من أكثر المشاهد المؤثرة فى تاريخ الدراما بدون مبالغة وكشفت عن براعة الشامى فى التمثيل.

كما قدم محمد دياب حالة فنية مختلفة واستطاع أن يتقمص دور العم الطماع القاسى بحرفية وحنكة، وقد نجح فى جعل الجمهور يغضب منه بالفعل وهذا دليل على نجاحه وتقمصه للدور، وأصبح دياب يقدم فى كل عمل دورا مختلفا يربطه أكثر بالجمهور ويثقل من رصيده، وكذلك مها نصار كانت متميزة فى دور الأخت الداعمة والمساندة لأختها والمحبة لأبنائها.

وبالفعل قدم خالد وشيرين دياب والمخرج محمد شاكر عملا فنيا يستحق الإشادة والتقدير وألقوا الضوء على قضية مهمة وهى قانون الوصاية، وخاصة إذا كان هناك طمع العصب سواء كان الجد أو العم.

تحت الوصاية عمل فنى يقدم العديد من الرسائل الإيجابية والمجتمعية الهامة فيما يخص المرأة والأسرة والمجتمع ككل، مساهما فى تحقيق الوعى وخلق حالة مجتمعية مستنيرة تهدف إلى مساندة قضايا المرأة برقى وتناول درامى مختلف عما قدم من قبل، وقدم مشاهد رائعة عن ميناء دمياط وحياة البحارين وكأننا نرى لوحة مرسومة مثل موانئ إيطاليا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز