الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم
فكرة التحالف جاءت نتاج دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى توحيد جهود العمل الأهلى فى عام المجتمع المدنى، وهو عمل مكمل للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وقدم إضافة مهمة على عده مستويات، وهى تنسيق الجهود بين الجمعيات الأهلية من أجل دعم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن المصرى، والأمر الثانى هو إحياء ثقافة التطوع مرة أخرى فى المجتمع المصرى، وإشراك الشباب فى العمل التنموى بشكل يستوعب طاقتهم ويؤهلهم للعمل العام والجماهيرى.
العمل الجماعى الطوعى بين المؤسسات والجمعيات الأهلية، أنهى على التنافسية غير المجدية بين المؤسسات، لقد كان الوضع لسنوات طويلة غير مرضى للمواطن، أكثر من جمعية تعمل فى نفس المجال وتقدم خداماتها لنفس الأشخاص، ويرتكز عملها فى العاصمة والمدن الكبرى بينما الريف والمناطق الحدودية لا تجد من يقدم لها نفس الخدمات، ويضطر المواطن للسفر من أجل الحصول على الخدمة، شاهدنا ذلك فى مستشفيات الأورام وعلاج مرضى الكبد، حيث تركزت المستشفيات فى مدن بعينها، وكذلك الجمعيات التى تقدم فرص للعمل أو تُدرب على الحرف والمهارات اليدوية، كما افتقد نشاط الجمعيات إلى وجود خدمات تقدم لصغار المزارعين وغيرها من الأنشطة التى ينتظرها المواطن البسيط فى المحافظات و القرى.
عمل التحالف وسع من قاعدة التعاون بين الدولة والمجتمع المدنى، لمد مظلة برامج الحماية الاجتماعية لأكبر قدر من المواطنين ورسم مسار مستدام لتوسيع عمل المؤسسات الأهلية، لتصل إلى مناطق وأسر وأشخاص مستحقين قد لا يتوفر لهم أى اتصال بمؤسسات الدولة.
لم يكن التحالف عملية دمج ولكن اتفاق على توحيد الجهود وبدلًا من التركيز أو التنافس بين الجمعيات فى مكان واحد أو على شكل من أشكال التنمية جرى توسيع العمل، ليشمل أماكن بعيدة ومهمشة وصل لها التحالف، حيث يُحسب للتحالف أنه على مدار عام كامل كان حاضرًا بخدماته المتعدده فى مناطق مثل الصعيد وسيناء.
وبحسب دراسة للشبكة العربية للإعلام الرقمى وحقوق الإنسان، فقد ركز التحالف فى تقديم خدماته على 3 محاور هى "الصحة، الأمن الغذائى، ومحور حقوق الإنسان"، وقد حقق التحالف العديد من الإنجازات خلال العامين الماضيين.
وأكدت الدراسة أنَّ انطلاق التحالف الوطنى يُعد بمثابة التزام أساسى من مصر لكل المواثيق والمعاهدات الدولية والإقليمية المعنية بموضوعات حقوق الإنسان والتى تعد مصر جزءًا منها، كما يعمل التحالف الوطنى للعمل الأهلى والتنموى بصورة أساسية للقضاء على ازدواجية المنفعة وتوحيد جهود مؤسسات المجتمع المدنى فى تخفيف الأعباء عن المواطنين والفئات الأولى بالرعاية، وضمان أنَّ تشمل برامج الحماية الاجتماعية الفئات التى تستحق، وذلك عبر حزمة من المساعدات النقدية والعينية وغيرها من الخدمات، وبعد عام من العمل المكثف والمستمر "للتحالف الوطنى للعمل الأهلى" نجد أنه يقدم خدماته لتشمل الدعم النقدى والدعم الغذائى والإمداد بالمستلزمات الدراسية، ويُطرح عدد كبير من المبادرات منها "ازرع، كتف بكتف، وستر وعافية"، مما يقدم الدعم للفئات الأولى بالرعاية ويُسهم فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة بجميع المجالات بما يتماشى مع تحقيق "رؤية مصر 2030".
وأوضحت أنَّ التحالف وضع خطة عمل لعام 2023 تستهدف إنفاق 14 مليار جنيه، تشمل 50 ألف مشروع بصدد تمويلهم، و30 ألف مشروع متناهى الصغر قائم بالفعل، وتوفير 15 ألف فرصة عمل من خلال ملتقيات التوظيف، وتنمية 500 ألف مزراع، بالإضافة إلى استهداف 1.5 مليون مواطن فى ملف الغذاء، و400 ألف أسرة من المعاشات والدعم النقدى، و5 ملايين مواطن فى ملف الصحة، ومن المقرر زيادة الأنشطة والبرامج الخاصة بالتحالف خلال الـ 5 سنوات المقبلة بميزانية تقدر بـ 200 مليار جنيه والتوسع فى الاستثمار الخيرى وليس فقط العمل الخيرى حتى يكون "عمل مربح" ويوفر تمويل ذاتى لبعض المشروعات التى تساهم فى تعزيز التحالف.
وبينت الدراسة أنَّ مبادرات التحالف الوطنى للعمل الأهلى، تُسهم فى تعزيز الأمن الاقتصادى والاجتماعى عبر توفير الأمن الغذائى للمواطنين الأولى بالرعاية والأكثر احتياجًا، من خلال إطلاق مبادرات مثل "كتف بكتف" وغيرها لتوفير المواد الغذائية الجافة أوالوجبات الجاهزة على الفئات الأكثر احتياجًا، وتُعد مبادرة "كتف فى كتف" أكبر مبادرات الحماية الاجتماعية التى يُشرف عليها التحالف الوطنى للعمل الأهلى، ويشارك فيها 400 ألف متطوع من مختلف جسد التحالف تجربة مصر الخاصة فى التعاطى مع موضوعات حقوق الإنسان، الدولة المصرية وضعت أولويات للتحرك والعمل بشكل متوازن بين مصفوفة الحقوق بما يضمن تحقيق تطلعات المواطن المصرى خصوصًا وأنَّ مصر تعيش فى محيط إقليمى متفجر وتعانى من تحديات اقتصادية صعبة وموجات لجوء كبيرة ومع ذلك لم تغلق أبوابها بل تعاملت بشكل إنسانى يعلى من قيم الدولة المصرية.
لقد وضعت الدولة نصب عينها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وسعت عبر مبادرات متعدده لتحقيق ذلك من بينها القضاء على فيروس سى ومبادرة "100 مليون صحة" للمصريين والضيوف من اللاجئين والهاربين من النزاعات المسلحة، وإنهاء قوائم انتظار الحالات الحرجة وكذلك التوسع فى برامج الحماية الاجتماعية والاهتمام بذوى الإعاقة والتمكين الاقتصادى للمرأة ثم دشنت الدولة مسار مستدام للإصلاح السياسى الشامل عبر إنهاء حالة الطوارىء والدعوة إلى الحوار الوطنى بمشاركة كل الأحزاب والتيارات المصرية التى تحترم الدستور وبدأت فى مناقشة قوانين مهمة مثل منع التمييز وحرية تداول المعلومات، ثم استخدم الرئيس السيسى صلاحيته فى العفو الرئاسى عن الشباب من غير المدانين فى جرائم إرهابية وهى كلها إشارات تؤكد أنَّ حقوق الإنسان من أولويات عمل الجمهورية الجديدة.
ثم كان العمل على التمكين الاقتصادى بجهد مشترك بين التحالف الوطنى ومبادرة حياة كريمة و حقق التحالف نجاحًا ملحوظًا عبر مبادرات مثل قطار الخير وستر وعافية وازرع وهى مبادرات قام التحالف فيها بانفاق حوالى 12 مليار جنيه لمساعدة 30 مليون مصرى، وهى عملية لم تحدث من قبل وعبر خدمات متنوعة بدايه من توفير فرص عمل وتقديم مساعدات غذائية وتوفير خدمات طبية ودعم صغار المزارعين وذلك عبر تنسيق مشترك مع الحكومة فى ملفات التنمية الشاملة.
ومن المؤكد، أنَّ استمرار عمل التحالف وتوسيع نشاطه يُسهم بشكل كبير فى دعم عمل الجمعيات الأهلية، ويمكن الدولة فى ذات الوقت من مكافحة فعالة للعوز عبر مساهمة مجتمعية وأفكار مبتكره يقدمها المجتمع المدنى، وضمان مهم لحسن إدارة أموال التبرعات وتوجيهها لخدمة أكبر عدد ممكن من أصحاب الظروف الخاصة فضلًا عن أن عمل التحالف يرفع عن كاهل الدولة أعباء متعدده فى ظل التحديات الاقتصادية إلى تواجهها مصر بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية والتاثيرات السلبية للأزمة الأوكرانية، كما يُسهم فى استدامة الخدمات المقدمة للمواطنين وتوسيع الحماية الاجتماعية، والتوسع فى مشروعات التمكين الاقتصادى.
واستطاع التحالف فى عامه الأول ضم شركاء تخطى عددهم 24 ألف جمعية على مستوى الجمهورية، ويحسب لمصر أنَّ لديها تجربة مهمة لتحالف تنموى أهلى ضخم يضم 34 كيانًا، بإجمالى عدد من المتطوعين وصل إلى 250 ألف متطوع.
استدامة عمل التحالف كانت تطلب وجود تشريع يضمن استمرارية التحالف وتعميق المشاركة بين الجمعيات المنضوية داخل التحالف ويضمن الاستثمار الأمثل لأنوال التبرعات، بحيث إنه يكون هناك أرباح تتيح للجمعيات التوسع فى أنشطتها ودعم المواطنين فى كل ربوع مصر فضلًا عن دعم جهود التطوع الذى يقدمها ويضمن استقلال الجمعيات الأهلية، ويوسع من قدرتها على تقديم الخدمات بشكل شامل للمواطنين عبر قاعدة البيانات الموحدة، حيث يدعم القانون الجديد مشاركة التحالف فى إنشاء قاعدة البيانات الموحدة والاشتراك مع الدولة فى دعم وتمكين المواطن البسيط.