نور الشيخ
البداية من ظاهرة البلوجرز ولازلت عند رأيي إنها مهنة من لا مهنة له، بل دعوني أصل إلى ما هو أبعد من ذلك هو مرض البحث عن الشهرة فوسائل التواصل الاجتماعي جعلت من كل شخص شخصية عامة حتى أصبحنا في كوكب الشخصيات العامة الباحثة حول ردود فعل الغير حول الصور والفيديوهات، وأصبح المواطن يرى السعادة في عدد الإطراءات ومدى تجاوب التابعون له، حتى أنه في الكثير من الأحيان يسعى إلى تمويل الصفحة أو المنشور نفسه من أجل الحصول على عدد أكتر من المطبلين والحصول على قدر أكبر من السعادة وإشباع غرور الذات.
بداخل كل إنسان بشرى صحفي يبحث عن الفرصة للوصل إلى شيء لا يعلم عنه شيء، فترى إناسًا يقومون بنشر أي شيء وكل شيء، ليصبح مصدر من المصادر عند التابعين له.
أصبح الموضوع أكبر من تحرير الصحفي المكبوت بداخلك بل ترغب في أنَّ تكون ممثل أو مغنى أو حمادة سلطان، فتفجرت في وجوهنا براكين من صناع المحتوى الكوميدي وبراكين من صناع اللامحتوى حتى أنه يقوم بتحريك فمه مع مقطع من فيلم أو أغنية أو مسرحية بغية إضحاك الآخرين.
كل ماسبق، هو محاولات لتضيع الوقت وحرق العمر وإهدار لطاقات الإنسان وتعميق فكرة أن تكون تابع مخلص أصيل للاشئ الذي تشاهده بكل تركيز وصدق، ولكن ما يسترعى انتباهي أكثر هو المحاولات المستميتة لفقد حاسة التذوق.
فنرى مجموعة من الفوود بلوجرز لاهثين خلف الأموال ليس أكثر أو أقل يتذوقون بالنيابة عنك ويختارون بالنيابة عنك ويبدون رأيهم بالنيابة عنك، وبما إنك تابع مخلص تنساق ورا رأيهم الممول من أصحاب المطاعم حتى إنك تجد كل المصطلحات المستخدمة واحدة باختلاف اللازمة المميزة لكل بلوجر مثل رقصة او إفيه او مصطلح محدد يتميز به.
تجدهم جميعًا يتفننون في إبداء الإعجاب والاندهاش بجودة الأكل حتى أن أغلبهم أصبح يأكل بشكل مقزز يصيبك بالغثيان في الكثير من الأحيان، وهو يظن أنه بذلك يتودد إليك ويزيل الفوارق بتناوله للطعام بهذه الطريقة الحيوانية لعلك تُصاب بفرط اللذة الرقمية.
في الواقع أيها السادة، أنَّ الفوود بلوجرز أراهم بعين مختلفة تمامًا فأنا أراهم كما أرى التجربة الشرطية لإيفان باتروفتيش بافلوف العالم الروسي الذى غير وجه سلوك العالم بتجاربه على استثارة حواس الحيوانات ليتحكم بهم، ومن ثم التحكم في البشرية وقد نجح بافلوف في ذلك عن جدارة.
فقدان حاسة التذوق مثل فقدان حاسة تذوق السمع، فقد استبدل الناس الغناء الجيد بأغانى التيك توك والمهرجانات، وأصبح المتحكم في الذوق العام للسمع والتذوق هو التريند وليس أنت.
نقلا عن موقع تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين