عبير العدوي
فجأة.. انتبه المصريون للكارثة وشعروا بمرارة الوضع، وبدأوا انتفاضتهم في الشوارع، لكن الجميع كان يعلم وقتها أن نزول الشوارع انتحار، والجميع يخشى عواقب المشهد، وعواقب استمرار حالة 25 يناير، حتى انحاز الجيش المصري لإرادة الشعب، وظهر في الأفق بطل من نبت مصر اسمه "عبد الفتاح السيسي".
الغريب، أن الرجل لم يكن قائدا عاديا، ولا تعرف كيف ساقه القدر إلى المصريين، فهو قارئ جيد للمشهد، ويدرك عواقب مواجهة إرهاب الإخوان، وفوق هذا كله لديه روشتة دقيقة للتصدي لكل قضايا مصر الداخلية والخارجية.
فاجأ السيسي الجميع، واستطاع تحرير إرادة المصريين من نكبة الإخوان، وقاد الحرب على الإرهاب بكل جرأة، فلا صوت يعلو فوق صوت مصر والرغبة الصادقة في تأمين شعبها.. وبعد مئات العمليات الإرهابية.. تصيبك الدهشة عندما تعلم أن آخر عملية إرهابية شهدها العمق المصري كانت في أغسطس 2019، عندما أفلست الجماعة الإرهابية وفجرت معهد الأورام بكل وقاحة.
وبعد سنوات من المشروعات الجبارة في كل المجالات، تدرك أنه لو كان السيسي اقتصد في إنجازاته لوجد من يدافع عنه ليل نهار، فهناك مشروع أو اثنين تستطيع عقول العامة استيعابها، والتغني بها كما فعل سابقوه، لكنه صدم المصريين، ولم يترك كبيرة أو صغيرة، شاردة أو واردة إلا ووضع يده فيها، ليغير معالم الحياة في مصر في عز السنوات العجاف.. يؤمن مصر من الداخل بمشروعات جبارة لا تتسع لها الصفحات، ويرفع من قدرات المصريين أنفسهم في مواجهة الزمن المتغير.
تذهب إلى القرى والصعيد فتجد "حياة كريمة" في كل شبر، وتذهب إلى توشكى وسيناء ومطروح فتجد الصحراء تحولت إلى مشروعات قومية لتأمين المصريين وغذائهم وخلق التصنيع الزراعي وفرص العمل لملايين المصريين، لتصبح مصر فجأه دولة مصدرة للخضراوات والفاكهة بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي منها.
الرجل الذي أعاد مصر إلى الخارطة الدولية، وقدمها دولة قوية وواعدة، فعادت العلاقات المصرية مع إفريقيا على أسس المصالح المشتركة والأخوة والمصير المشترك لدول الجنوب، وعزز من شراكات مصر العربية بتكتلات وتحالفات اقتصادية وسياسية، ولم يترك دولة في العالم إلا وطرق بابها، ليبحث عن فرص جديدة لمصر مع العالم.
وفي الداخل لم يكتف السيسي بتدريب صفوف جديدة من الشباب وتأهيلهم للعمل العام، وتقديم قيادات شبابية في كل الإدارات المحلية والوزارات، فأراد أن يصالح مصر على نفسها مقتنعا بأن المعارضة جزء أصيل من أي نظام سياسي قوي، فجاءت دعوته الجادة للحوار الوطني، ليحرك المياه الراكدة بين النخب السياسية، ويتشارك الجميع في تحديد أولويات الوطن، وتخرج علينا التوصيات يوما بعد يوم لتترجم احتياجات المصريين وآمالهم.
بطبيعة الملف الذي أتابعه "الشؤون الدولية"، أتعرض يوميا للصحف الغربية، وما تكتبه عن مصر، وما رصدته خلال سنوات عملي في هذا الملف يؤكد أن مشكلة الغرب مع السيسي أنه صاحب ضربات استباقية لتأمين مصر في كل شبر، فتجده ينوع مصادر التسليح في ضربة استباقية ضد أي محاولات لفرض توجهات استقطابية على مصر، وتجده يوجه ضربة شديدة الاستباقية بالدعوة للحوار الوطني الذي رسم خطا دقيقا بين المعارضة والإخوان، ويستجيب لإرادة القائمين على الحوار بالإفراج عن المحبوسين، فمصر ليست في خصومة مع أبنائها، والرئيس يتفهم تماما أن ما مرت به مصر أصاب الكثير من أبنائها بحالة من التخبط السياسي في كثير من الأحيان، ودفعتهم لتصرفات لم تكن هي الأصل فيهم.
وبالعودة لضربات السيسي الاستباقية، كانت المشروعات القومية لتأمين الغذاء التي جعلت مصر مؤمنة إلى حد كبير ضد ضربات كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والتضخم العالمي.
صدقا.. السيسي ليس بحاجة لندعوه إلى الترشح للانتخابات الرئاسية، فالمحارب لا يترك سلاحه، ولا يسعه إلا أداء دوره على أكمل وجه.