أحمد الخطيب
أكبر هذه المخاطر هو ما يعتري دول الجوار التى تعاني جميعها من السيولة والفوضى نتيجة انهيار الدولة الوطنية، فضلا عن معاناتها من حروب أهلية واقتتال داخلي وضعف الحكومات المركزية.
هذه الرخاوة والسيولة والاقتتال الداخلي وانهيار الحكومات المركزية أدخلت دول الجوار المصري في أتون فوضى، لم تعرفها مصر من قبل، بل وتدفع ثمنا باهظا جرّاء حفاظها علي حدودها مع تلك البلاد الشقيقة والمُجاورة.
لمصر حدود جغرافية مشتركة مع 4 دول (ليبيا غربا والسودان جنوبا وفلسطين وإسرائيل شمال شرق) وجميعها حدود مُضطربة بشكل غير مسبوق، ولعل الحرب الدائرة في قطاع غزة خير دليل ذلك.
يبلغ طول الحدود بين مصر واسرائيل حوالى 245 كيلو مُسيجه، فيما تبلغ الحدود مع قطاع غرة 14 كيلو، بمجموع 256 كيلو هي طول الحدود المصرية مع إسرائيل والأراضى الفلسطينية.
لهذه الحدود المصرية ـ الشرقية تحديدا ـ خصوصية شديدة قياسا بتاريخ الحروب بين مصر وإسرائيل علي مدار نحو 40 عامًا وبلغت 4 حروب كبرى، وانتهت بتوقيع معاهدة سلام وكانت الحدود فيها بطل الأزمة، حتى انتهت بالتحديد الكامل والأمن المُستدام عام 1988 بعودة آخر قطعة آرض مصرية مُحتلة فى مدينة طابا.
قبل 4 أشهر، اشتعلت دولة الجوار الجنوبية لمصر، وهي السودان الشقيق، وعانت من صراع داخلى بين الجيش وقوات الدعم السريع، انهار على إثره وجود الحكومة المركزية التى تحفظ أمن البلاد واستقراره، وعمت الفوضى ونزح إلي القاهرة نحو 2 مليون سودانى بشكل شرعى وغير شرعى، ومن المتوقع ارتفاع العدد إلى 2 مليون آخرين خلال شهور قليلة، خاصة إذا علمنا أن مصر يعيش فيها قبل الحرب نحو 4 مليون سوداني ليصبح عدد الأشقاء السودانيين الذين يعيشون في مصر الآن حوالي 6 ملايين.
يبلغ طول الحدود المصرية السودانية 1276 كيلو وهي الحدود الأكبر والأطول بين مصر وجيرانها الأربعة والأكثر خطورة حال استمرار الحرب الداخلية لما لها من أثر سلبى علي عوامل الأمن والاستقرار الجنوبي للدولة المصرية وارتفاع حجم الكثافة السكانية للسودان (45 مليون نسمة وفق آخر احصائية عام 2021).
أما الحدود الغربية للدولة المصرية هي ليبيا التي سقطت حكومتها المركزية قبل 10 سنوات، ودخلت البلاد في فوضى عارمة، وصارت مصدر إزعاج أمنى كبير جدا لمصر، عانت منه معاناة شديدة، حيث شهدت سيولة الحدود مع الجانب الليبى استجلاب جرائم خطيرة للغاية، تنوعت بين جرائم إرهابية وجنائية.
ويبلغ طول الحدود المصرية الليبية حوالى 1200 كيلو متر مربع وهى من أخطر الأزمات التي تواجه الدولة المصرية منذ وقوعها عقب سقوط النظام الحاكم في البلاد عام 2011.
ومع اندلاع الاشتباكات الأخيرة بين إسرائيل والفلسطينين وبروز سيناريو تهجير الأشقاء الفلسطينيين إلى سيناء لتصفية القضية الفلسطينية، إضافة إلى ما وقع ويقع في السودان من اقتتال مرير غير معروف نهايته، فضلا عما حدث ويحدث في ليبيا، فإن القول بأن مصر تعيش أكبر أزمة كبرى تهدد أمنها القومى بات أمرًا واقعًا لا جدال في حقيقته وخطره.
لا جدال في الثقة المطلقة بقوة الدولة المصرية وصُنّاع قرارها وقدرتهم على التعامل مع تلك الأخطار بكل ما تراه مناسبًا من إجراءات وتحركات داخليًا وخارجيًا.. فليس بعد الأمن القومي شئ!