جهاد الطويل
نختص هنا حزب الوفد باعتباره الحزب السياسي الأعرق والأقدم بمصر، ورغم ذلك حصل مُرشحه على 822 ألف صوت فقط، فى سباق الانتخابات الرئاسية 2024، وجاء فى المرتبة الرابعة والأخيرة.
المُتتبع للأحاديث المُثارة داخل أروقة الحزب، يعلم أن هناك أزمة حقيقة لدى حزب الوفد، محورها الأساسى يتمثل فى الوفديين أنفسهم، والذين عزفوا عن التصويت لمُرشحهم، رغم أن الوفديين كانوا من أنصار مقولة "لو رشح الوفد حجرًا لانتخبناه"، ورغم ذلك الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كشفت لنا أننا أمام تجمُعات حزبية بعيدة كل البعد عن الجماهير، وحتى عن قواعدها الحزبية على أرض الواقع، فكان فشلها فى تحقيق أى تاثير انتخابى، وكان الرد القوى من الناخبين.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، لكنه تعداه، وجعل المواطن يشك فى جدوى هذه الأحزاب، خاصة أنه يرى يوميًا مُشكلات وانقسامات داخلية متعددة، بدلًا من التركيز على التفاعل مع الشعب، والاستماع لاحتياجاته، علاوة على عدم وجود خطط وبرامج تقدمها للناخبين المُنتمين لها.
يبدو أن هذه الأحزاب انشغلت بمُشكلاتها الداخلية دون البحث عن التجديد أو التغيير، رغم أننا نعيش في ظل بيئة سياسية، ومُناخ عمل جيد لم يسبق له مثيل، يجلعهم قادرين على تطوير أنفسهم.
ينبغى على حزب الوفد توسيع أفقه السياسي، والنظر نحو المستقبل، لا تزال هناك فرصة ذهبية لتفعيل دور الحزب الوطني في المجتمع، والتواصل مع الجماهير، وتلبية احتياجات المواطنين، والتوجه نحو الاشتراك في مسيرة بناء الوطن، والمشاركة بفاعليه في المشروع الوطنى القائم حاليًا، والمشاركة في عملية رسم وصنع السياسات العامة للدولة، وفي كافة المجالات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وغيرها، فالميادن مفتوح الآن ويسع الجميع، والرئيس عبد الفتاح السيسي، تحدث عن ضرورة أن تخطو الأحزاب السياسية المصرية في طريقها للتحول إلى "كيانات سياسية حقيقية لها جمهور على الأرض، ولديها إمكانيات تمكنها من العمل لخدمة هذا البلد"، فعبء التركة ثقيل بهذه المرحلة، والمسئولية تتطلب منا جميعًا الاحتشاد، واستنهاض الهمم، واستدعاء كل الطاقات لصالح المصلحة العليا للوطن، فلا يجب أن يطغى الجانب السياسي فقط على المشهد، فمن الضروري أن يرافق البناء السياسي تبني سياسات تُعزز من الأداء الاقتصادى للبلاد، وهذا نداء ليس لأحد أن يتجاهله أو يصم أذنيه عنه.