جهاد الطويل
في 2011، ذكر برنامج الأغذية العالمي، أن المناطق العشوائية، والمناطق الريفية البعيدة والمحرومة فى مصر، تعاني بشدة مشكلات عديدة، مثل تدهور الصحة العامة، وشرب المياه الملوثة، وتدهور أنظمة الصرف الصحي، وغياب المساواة في الرعاية الصحية، ونقص القدرات اللازمة لتوفيرها.
أما خلال العام الجارى 2023، فقد أكد برنامج الأغذية العالمي أن هناك تكاملا في سياسات التنمية المستدامة بمصر، وأن مبادرة "حياة كريمة" أثبتت النهج المصري المتكامل في التنمية، حيث تضمنت إعادة تأهيل البنية التحتية، وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية والصحية لتحسين جودة الحياة في القرى الأكثر فقرا بالمناطق الريفية المهمشة، وهو ما جعل الأمم المتحدة تصنف مصر ضمن أفضل الدول انخفاضا في نسبة العشوائيات.
وفي حقيقة الأمر، أنه لم يحدث هذا التحسن الملموس في مشكلة الإسكان العشوائي، ولم تجد محاولات الحكومات المتعاقبة أي صدى أو نجاح، إلا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي تحققت نبؤته، حينما ذكر في أحد مؤتمرات الشباب، أنه تمنى منذ صغره لو كان يمتلك 100 مليار دولار، للقضاء على العشوائيات، وجعل المصريين يعيشون بكرامة، وبالفعل نجحت مصر بعهده في إحداث نقلة حضارية للمناطق العشوائية، من خلال توفير سكن حضاري لائق، واعتبرت الأمر بمثابة حق من حقوق الإنسان، فكانت أبراج ماسبيرو، والأسمرات، وروضة السيدة زينب، وغيرها، وأوجدت "حياة كريمة" للملايين، كانت محط إشادة دولية كبيرة.
العشوائيات في الأصل عبارة عن عشش تبنى من الصفيح، والأخشاب، والخيش، على أطراف المدن، وتفتقد لأدنى معايير السلامة، وكانت أغلبها أوكار تأوي المسجلين خطر، واستعصت مشاكلها على حكومات عديدة، لعقود متراكمة، وتوسعت بشكل كبير في غفلة من التخطيط والرقابة، وشكلت خطرا داهما يهدد استقرار وأمن الوطن، وباتت أحد أهم التحديات التي تواجه الدولة.
جاء الرئيس عبد الفتاح السيسى، وقرر الانحياز لقضايا الفقراء، وخصص مساحة كبيرة لها بأجندة عمله، رافعا شعار "التنمية حق للجميع"، وأعطى هذا الملف أولوية قصوى، حتى تحولت العشوائيات في مصر إلى صورة حضارية، ونموذج مشرف يحتذى به.
تم القضاء على العشوائيات، واستفاد من مشروعاتها نحو 2 مليون مواطن بإجمالي 246 ألف وحدة سكنية، وبتكلفة بلغت 63 مليار جنيه، كتكلفة للمشروعات، والقيمة التقديرية للأرض، وتم توفير "حياة كريمة" للمواطنين، وتوفير كافة الخدمات الأساسية، باعتبارها حق لكل مواطن، وذلك وفق استراتيجية شاملة تستهدف التطوير، والقضاظ على العشوائيات غير الآمنة، وغير المخططة، بمختلف المحافظات، ومن خلال تشييد مجتمعات عمرانية وسكينة جديدة، ومتكاملة، تتوافق مع مختلف الفئات، وتتوافر بها كافة الخدمات، بما يساهم في توفير سكن ملائم يليق بالمواطن المصري، ويحقق الشكل الحضاري للدولة، لتنتهي للأبد مظاهر تلك الحياة غير الآدمية، وتخلو مصر من المناطق غير الآمنة، وهو الأمر الذي أعاد الثقة بين الدولة والمواطنين من الطبقات الفقيرة، وكان محط إشادت دولية كبيرة، منها صندوق النقد الدولي، والإيكونومست، وبرنامج الأمم المتحدة، وتقرير التنمية البشرية، الذي أكد أن هناك إرادة مصرية للحفاظ على كرامة الإنسان.