جهاد الطويل
الحديثُ عنْ سعرِ الدولار، وارتفاعاتُ الذهب، والمضارباتُ السعرية في ظلِ قفزاتٍ مجنونةٍ لم تعرفها الأسواقُ منْ قبل، وما يحدثُ في السوقِ السوداء، يؤكد وجود طرفِ ثالثٍ مستفيدٍ، ولا أخفي أنني على يقينِ منْ أنَ عناصرَ الإخوانِ والمنتمينَ إليها وراءَ ما يحدثُ، بفضلِ تاريخهمْ القذر المعروف عنهمْ في تجارةِ العملة، هؤلاءِ الذينَ لا يريدونَ لهذهِ البلدِ إلا الفوضى، وعدمَ الاستقرار، ليفرضوا علينا وجودهمْ، ويستولونَ على البلادِ.
وتأتي الشائعاتُ لتزيدَ اشتعال الأسعارِ من جديد، وللأسفِ الأغلبية تنساقُ وراءَ الشائعاتِ عنْ عدمِ درايةٍ، فنقعَ جميعا فريسةً لحفنةٍ منْ التجارِ تعبثُ بالأسواقِ لتحقق مكاسبَ خياليةً منْ وراءِ تلكَ الشائعاتِ، حتى أصبحتْ الأسواقُ خاليةً منْ المنافسةِ بلْ احتكارٌ كاملٌ لأغلبِ السلعِ، ساهمَ فيهِ مروجو الشائعاتِ.
علينا الانتباهُ لخطورةِ الأمرِ، وضرورةُ مواجهتهِ، والضربُ بيدٍ منْ حديدِ تجاهَ منْ يتاجرُ في قوتِ الشعبِ، ويتسببَ في حالةِ الانفلاتِ المبالغِ فيها بالأسعارِ.
نعم أرفض تحميلُ الدولةِ كلَ المسؤولية، فهناك ضرورةٌ لأنْ تساهمَ كلُ القطاعاتِ التجاريةِ في مواجهةِ المشكلةِ، وأنْ تسهمَ في وضعِ حلولِ عمليةٍ لمواجهةِ هذهِ التجاوزاتِ غيرِ المبررة، وأنْ تدعوا لتنظيمِ الأسواقِ، وترشيدَ استيراد للسلعِ التي لها مثيلٌ محلي، وأنْ تحرصَ المصانعُ على شراءِ احتياجاتها مرةً واحدةً، لتجنبٍ توالى ارتفاعاتِ سعرِ الدولار، كما يجبُ أنْ يعيَ التاجرُ المستغلُ أنهُ يبيعُ سلعةً واحدةً، بينما يستهلكُ هوَ نفسهُ سلع كثيرةً ، وأنْ أيْ رفعٍ لسعرِ السلعة التي يبيعها هوَ ارتفاعٌ مؤكدٌ لسعرِ سلعٍ أخرى يستهلكها.
أيضا، لا بد أنْ تكونَ هناك مبادراتٌ من جانب رجالِ الأعمال لمواجهة الأزمة، خصوصًا مبادارتْ توفيرِ السلعِ الاستراتجية، فمصرُ تستحقُ ذلكَ، كما أناشدُ المواطنينَ عدمَ تخزين السلعِ، خصوصًا المنتجاتِ الغذائيةَ.
فليقف الجميع معَ الدولةِ، ولتتخذَ الحكومةُ إجراءاتٍ عاجلةً لمواجهة الارتفاعات غير المبررةِ في الأسعار، والعملُ على خلقِ ثقافة استهلاكية، تستهدفَ تحقيقَ الاستخدامِ الأمثل منْ السلعِ والمنتجات معَ تسهيل الإجراءات التي تساعدُ على زيادةِ الإنتاج، لكيْ تكونَ هناكَ صحوةٌ حقيقيةٌ تسهمُ في استمرارِ مسيرة النمو لصالح الجميع.