أحمد رجب
أخبرني صديقي صاحب الوجه البشوش، والذي لا تفارق الضحكة وجهه رغم أن قلبه يعتصر ألمًا وحزنًا على من سبقوه للشهادة، أنهم عاشوا من أجل هذه الأرض ويموتون في سبيلها، كما أخبرني أن كل فلسطيني بطل، رجال ونساء وشيوخ وأطفال، حتى شجرة الزيتون تقاوم وتراب الأرض يُسقى بدم الشهداء، ويطرح أبطال تُكمل المسيرة وتدافع عن وطنها "من النهر إلى البحر".
وفي الذكرى الـ76 لنكبة فلسطين، لم يتغير شيئًا فاليوم كالبارحة، نعيش الآن نكبة جديدة وما يحدث في غزة ورفح الفلسطينية خير دليل، لكن الشيء المختلف هذه المرة هو قوة المقاومة وروح الأمل والإرادة عند أبناء فلسطين، البلد الذي كل حرف فيه له حكاية، فـ"الفاء" فداء، و"اللام" لا استسلام، و"السين" سننتصر، و"الطاء" طريق الحق، و"الياء" يعيش وطني، و"النون" نقاتل.
"مفتاح في اليد ودمعة في العين وصورة في القلب"، هكذا كان المشهد في فلسطين أثناء نكبة 48، فكل فلسطيني خرج من بيته احتفظ بالمفتاح في يده، عله يعود له مرة أخرى، ودمعة في عينه لتركه بيته وذكرياته وأجمل أيام عمره، وصورة بيته وشارعه ووطنه الذي سيطر على أرضه أشخاصًا لا عهد لهم ولا وطن ولا شيء.
مازال حلم العودة يعيش ويثمر في وجدان ملايين الفلسطينيين، بعد 76 عامًا من التشريد، فهو حق أصيل لهم، والفلسطيني لا ينسى حقه ولا ينسى داره كما أنه لا ينسى عدوه ومن اغتصب أرضه وقتل واعتقل أبناء شعبه، فالشمس ربما تغيب لكنها تُشرق من جديد، والطريق طويل لكن الإرداة تجعله أقصر بكثير، والأيام صعبة لكنها حتمًا ستمر بالأمل والمقاومة، وحديثي هنا ليس إلا ثقة في قوة إرداة شعب يولد ويعيش ويموت في سبيل أرضه ووطنه وحقه.
فتعظيم سلام لأرضٍ خُلقت للسلام وما رأت يومًا سلامًا، ورسالة أمل لكل فرد داخل فلسطين، قاوم، وتشبث بالأمل وتمسك بحلم العودة، فالدار دارك والأرض أرضك والمستقبل لك.
وأنا أكتب هذه الكلمات أتذكر كلمات كتبها الشاعر فرغلي مهران لفلسطين، وغناها الشيخ إمام، والتي تقول: "ثور واتحرر يا إنسان واتحدى ليل الطغيان، يا مشرد جوا فلسطين وبدمك معجون الطين، وبتزرع في الحِب سنين لاجل مايكلوه الغربان، ثور واتحرر يا إنسان، يارافض ذل الأغراب وكرامتك قدس المحراب، ده عدوك من جوا خراب، وبوطنك قلبك عمران".