البث المباشر الراديو 9090
الدكتورة غادة ممدوح
شاهدنا جميعا مؤخرا فيديوهات على شبكات التواصل الاجتماعي لأحد الطلاب يقوم فيها بالرقص خلال حفل تخرجه على أنغام الأغاني الشعبية، بينما يقف بعض السادة أعضاء هيئة التدريس للتصفيق له.

هنا ظهر رأيين لذلك: هناك من رأى أن هذا لا يجوز ولا يصح أن يحدث داخل الجامعة من سلوكيات تقلل من شأن المكان والأفراد ومن هيبة وسمعة الجامعة، والبعض الآخر رأى بأن هذا أمرا عاديا وطبيعيا مبررا ذلك بأن من حق الطلاب أن يفرحوا بطريقتهم الخاصة.

أنا أتفق مع الرأي الأول الذي يرى أن هذا لا يجوز، وأزيد عليه من حق الطالب أن يفرح ولكن فرحة تليق بالمكان الذي يتواجد فيه، فلا يقلل من نفسه ولا من شأن المكان والأفراد، وهناك مقولة دائما ما أقولها لطلابي: "على مدار فترة تواجدكم داخل قاعة المحاضرة وداخل الكلية والجامعة بصفة عامة ليس لك الحق في أن تتصرف بأي سلوكيات لا تليق بالمكان الذي تتواجد فيه. خارج الجامعة تصرف كما تشاء ليس لي أي علاقة بك لا من قريب أو بعيد ولا بسلوكياتك وتصرفاتك، إذا كانت سلوكياتك صح أو خطأ؛ لأن في تلك الحالة لك أهل والمفترض أن يكونوا هم الرقيب عليك أو عليكي من منطلق: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. أنا بصفتي عضو هيئة تدريس داخل الكلية التي تدرس بها مسؤولة عنك داخلها وليس خارج أسوارها".

نسمع ونردد دائما جملة "الحرم الجامعي" ألم يتبادر إلى أذهانكم معنى تلك المقولة؟! أي أنه مكان تُحرم فيه أي سلوكيات خارجة عن المألوف.. مثله مثل بيوت الله كالمسجد والكنيسة، وهنا عندما يكون هناك حفل تخرج ونجد الأولاد والبنات ترقصن ويُظهرن حركات غريبة مرددين جملة "ده يوم فرحة ويوم للذكرى" نقول لهم أنكم أساءتم الفهم ولم تعوا معنى "حرم جامعي".

أنتم في مكان علمي وهنا يجب علينا جميعا أن نراعي أصول هذا المكان الذي نتواجد فيه، افرحوا وارقصوا كما تشاءون ولكن خارج أسوار الحرم الجامعي مع الأهل والأصحاب في أي مكان تختاروه أنتم أحرار ولكن لا مكان لتلك السلوكيات والتصرفات في الجامعة.

ألا يستحق الأمر وقفة لإنهاء تلك المهازل التي تحدث داخل الحرم الجامعي ومحاسبة كل من يشارك فيها ؟ ألا يستحق الأمر إلغاء حفلات التخرج أو تقنينها بما يتلائم ويناسب أعراف وتقاليد الجامعة؟ ألا يستحق الأمر وقفة من أعضاء هيئة التدريس رئيسا وعميدا وعضو هيئة تدريس بضرورة عقد ندوات توعوية وإرشادية للطلاب بخصوص تلك الحفلات؟

وفي النهاية، لكل إنسان معاييره في الفرحة، ولكل إنسان معاييره في الصح والغلط.. ولكن هناك ثوابت لا يجب أن نغير منها تحت أي مسمى كان.. فلكل مقام مقال والجامعة بالأخص خط أحمر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز