البث المباشر الراديو 9090
الدكتورة غادة ممدوح
في هذا التوقيت من كل عام وبعد إعلان نتيجة الثانوية العامة نسمع دائما جمل مثل "كليات القمة" و"كليات القاع"، ولا أدري من صاحب هذا التقسيم، ولا من أين أتت ثقافة تقسيم الكليات بهذا الشكل!

 

ومن وجهة نظري لا توجد كلية "قمة" ولا كلية "قاع"، ولكن يوجد إنسان قمة في أي مكان وأي زمان.. نحن نحتاج لتعديل تلك الثقافة وخاصة لدى أولياء الأمور الذين يزرعون ويغرسون؛ بل ويحفرون تلك المفاهيم والمصطلحات في ذاكرة أبنائهم منذ الصغر لتظل عالقة بها على مدار سنوات دراستهم.

وعلى سبيل المثال هناك من التحق بتلك الكليات التي تسمونها "قمة" وفشلوا فيها والعكس هناك من التحق بكليات "متواضعة" على حد تعبير البعض، وأصبح ناجحا بل ومتفوقا فيها.. مجتمعنا بحاجة للتكامل، يحتاج الطبيب الماهر، والمهندس الشاطر، والمُعلم "مربي الأجيال" الفاضل، والمحاسب الذكي، والرسام المبدع، وغيرهم الكثير.

وقد قرأت ذات يوم مقولة للعالم الجليل "أحمد زويل" يقول فيها: لم أعتقد يوما لمجرد الاعتقاد أني سأتخلف عن الطب كيف لا أكون طبيبا، لمجرد مجموعة من الدرجات أرادت ذلك، تيقنت أني لن ألتحق بمدرسة الطب وجاء جواب مكتب التنسيق أنني أصبحت طالب في كلية العلوم جامعة الإسكندرية، كان لأول يوم في دخولي هذا الحرم الجامعي وهذه الكلية معقل العلم والعلماء حتي دمعت عيناي.. منذ التحاقي بقسم الكيمياء وتأكدت أن هذا المكان الذي أراد الله أن يبقيني فيه هو الأنسب لي.. تفوقت في دراستي وكنت الأول على قسمي، وعُينت معيدا بقسم الكيمياء.. واستقر بي الأمر حتى حصلت على منحة بالولايات المتحدة الأمريكية، ومنها إلى نوبل، وبين كل هذه الدروب كنت أنا أحمد زويل أول مصري يحصل على جائزة نوبل في الكيمياء عن أبحاثي في الفيمتوثانية.. أسست مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.

"من علوم إلى العالمية".. الأمر لا يتوقف على كلية بعينها، ولكن على شغفك واهتمامك وثقتك في الله وفي نفسك.. فكن أنت القمة في الكلية التي ستلتحق بها لا العكس، ولا تجعل الآخرين يؤثرون عليك بكلماتهم السلبية، تنحي هؤلاء جانبا، تنحي "فوبيا" كليات القمة واستمر في طريقك.. ركز.. جاهد.. حاول.. وستصل.. ولا تنس فضل الله عليك في كل مرة تقع فيها وتنهض.. كن ساجدا شاكرا حامدا له.. فكل عطاياه خير.. ورب الخير لا يأت إلا بالخير. رحم الله عالِمنا الجليل الأستاذ الدكتور أحمد زويل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز