البث المباشر الراديو 9090
د. إخلاص سعد
مع التطور الحديث في مجال الإنترنت لم يعد هناك أي خلاف على أهمية الانترنت بالنسبة للمجتمع والطفل على وجه الخصوص، لما فيه من اكتساب مهارات وتبادل ثقافي ومعلوماتي وترفيهي في نفس الوقت.

والطفل لديه حماس أكثر من الكبار للخوض في هذا المجال نظرا لحب الفضول والشغف الموجود لديهم. كما تنمي لديهم مهارات البحث والتحليل والاستنتاج والتفكير النقدي والإنتاج الإبداعي والقدرة على التفكير السليم والتعلم الذاتي وهو أحد أهم أسباب النجاح في هذا العصر.

ولذا أصبح للإنترنت حضورا متزايدا في الحياة العلمية والخاصة لجميع أفراد المجتمع، بما في ذلك الأطفال، لما يقدمه لهم من فوائد كثيرة في مجالات التعليم والتعلم والتواصل والترفيه وخصوصا بعد أن أصبحت المعلوميات مادة تربوية معتمدة داخل المناهج الدراسية في المؤسسات التعليمية.

وعلى قدر منافع الإنترنت في تطوير قدرات ومهارات الأطفال إلا أن المخاطر كثيرة. فهناك مخاطر عليهم تهدد سلامة الطفل وتعرضه للإساءة والعنف والاستغلال أو الإدمان، مما ينعكس على صحة الطفل ونموه الجسدي والعقلي وتوازنه العقلي وتزداد فرص التعرض لهذه المخاطر في حالة غياب الرعاية الأسرية والوعي بهذه المخاطر وعدم اتخاذ التدابير الاحترازية.

ونظرا للتطور المستمر للتقنيات الجديدة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي فإنه يصعب على الأسرة مواكبة أطفالهم مما يجعل عملية مراقبة أنشطتهم على الإنترنت أمرا في غاية الصعوبة، لا سيما عندما لا يتوفر للأسرة معارف كافية وتوعية صحيحة للقيام بالمراقبة وتعريف الطفل بعالم الانترنت من جهة مزاياه وعيوبه، وهنا يأتي دور التوعية المجتمعية بأهمية دور الأسرة والمجتمع بما في ذلك المدرسة في حماية الأطفال من هذه المخاطر والحد منها.

فقد قامت وزارة التضامن الاجتماعي - وعيا منها بأهمية هذا الدور - بالتعاون مع منظمة اليونيسيف بعمل دليل الأسر؛ لحماية الأطفال من مخاطر الانترنت، ويسعى هذا الدليل لتقديم أجوبة من أكثر الأسئلة تداولا للأسرة.

وهي التوعية المجتمعية للأسر لمواكبة أنشطة الأطفال على الإنترنت وتعرفهم بسبل الوقاية من هذه المخاطر وتعريف الأسرة بطرق الحماية المتوفرة وأيضا تعريف هذه الأسر بمحركات البحث المناسبة للأطفال.

وفي النهاية، رغم أهمية الانترنت ومزاياه إلا أن الرعاية الأساسية للطفل من خلال التواصل الإنساني بينه وبين بيئته الأسرية ومحيطه العائلي، هو من أهم سبل الحفاظ على سلامه النفسي والاجتماعي الذي يعطيه الطمأنينة ويغذي عند الطفل الشعور بالأمان.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز