الدكتورة غادة ممدوح
ويُعرَّف التحرش الجنسي، بأنه أي سلوك غير مرغوب فيه ذي طابع جنسي يمكن أن يؤدي إلى خلق بيئة معادية أو غير آمنة للشخص المستهدف.
يشمل التحرش الجنسي، مجموعة واسعة من السلوكيات مثل اللمس غير المرغوب فيه، التعليقات الجنسية، النظرات المتطفلة، والمضايقات الجسدية أو اللفظية.
والتحرش الجنسي، منتشر بين الشباب بشكل كبير في المدارس والجامعات وأماكن العمل، ويعتبر الشباب من الفئات الأكثر عرضة للتحرش نظرًا لقلة الخبرة في التعامل مع هذه المواقف.
وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فإن ما يقرب من 1 من كل 3 نساء و1 من كل 6 رجال قد يتعرضون لتحرش جنسي قبل سن الثلاثين، وغالبًا ما يكون الجناة في حالات التحرش بين الشباب هم من الأقران أو الأشخاص الأكبر سنًا ممن يتمتعون بمكانة اجتماعية أو مهنية أعلى.
ويعد الأفراد من ذوي الإعاقة هم من أكثر الفئات تعرضًا للتحرش الجنسي، وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية، فإن الأفراد من ذوي الإعاقة يكونون أكثر عرضة للتحرش بأربعة أضعاف مقارنة بغيرهم.
الأسباب التي تجعل الأفراد من ذوي الإعاقة أكثر عرضة للتحرش تشمل..
الاعتماد على الآخرين
العديد من الأفراد ذوي الإعاقة يعتمدون على مقدمي الرعاية أو أفراد الأسرة في حياتهم اليومية، مما يعرضهم للانتهاك من قبل الأشخاص الذين يُفترض بهم أن يقدموا لهم الحماية والرعاية.
التصورات المُجتمعية الخاطئة
في بعض الأحيان، يُنظر إلى الأفراد من ذوي الإعاقة على أنهم أقل قدرة على الدفاع عن أنفسهم، مما يجعلهم أهدافًا سهلة للجناة.
العوائق في الإبلاغ
يُعاني الأفراد من ذوي الإعاقة من صعوبات إضافية في الإبلاغ عن التحرش، سواء بسبب إعاقتهم الجسدية أو التواصلية أو بسبب نقص الدعم الاجتماعي والقانوني المُناسب.
العزلة الاجتماعية
قد يكون الأفراد ذوو الإعاقة معزولين اجتماعيًا، مما يُقلل من قدرتهم على طلب المُساعدة أو التحدث عن تعرضهم للتحرش.
التمييز المُجتمعي
التمييز الاجتماعي ضد الأفراد من ذوي الإعاقة يمكن أن يسهم في تعرضهم لمواقف تحرشية أكثر، حيث يُنظر إليهم على أنهم أقل أهمية أو قيمة في المجتمع.
والتحرش الجنسي قد يترك تأثيرات جسدية ونفسية عميقة على الأفراد من ذوي الإعاقة.
ويُمكن أن يؤدي إلى..
اضطرابات نفسية
مثل القلق، الاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة.
تدهور الثقة بالنفس
قد يشعر الأفراد بالعجز أو الذنب تجاه ما تعرضوا له، مما يؤثر على علاقتهم بالآخرين.
المُضاعفات الصحية
في بعض الحالات، قد يتعرض الأفراد من ذوي الإعاقة للعنف الجسدي، مما يُزيد من التعقيدات الصحية القائمة بالفعل.
التحرش الجنسي بين الشباب وخاصةً الأفراد من ذوي الإعاقة يُمثل تحديًا كبيرًا في المجتمعات الحديثة.
من الضروري، اتخاذ خطوات جادة لرفع الوعي بهذه المشكلة، وضمان توفير الحماية والدعم الكافيين للضحايا، كما أن تحسين التشريعات وتطبيقها بفعالية، إلى جانب تعزيز الثقافة المجتمعية التي تحترم حقوق الأفراد وتقدّر كرامتهم، يُعد جزءًا أساسيًا من الحل لهذه المشكلة المتنامية.