البث المباشر الراديو 9090
الدكتورة غادة ممدوح
«التطرف» أحد أهم القضايا، التي تستدعي اهتمامًا واسعًا من المُجتمعات والحكومات، على حدٍ سواء. ويعد الشباب في الجامعات من الفئات الأكثر تعرضًا للتأثر بالأفكار المُتطرفة؛ بسبب عدة عوامل تربطها طبيعة المرحلة العمرية التي يمرون بها، وطبيعة المرحلة التعليمية التي يُشاركون فيها.

لماذا يتأثر شباب الجامعات بالتطرف؟!

البحث عن الهوية والانتماء

الشباب في مرحلة الجامعة، غالبًا ما يكونون في طور البحث عن هويتهم الشخصية، والاجتماعية؛ مما يجعلهم أكثر عُرضة للاستقطاب من قبل الجماعات المُتطرفة، التي تُقدم لهم هوية جماعية، وانتماءً مُحكمًا.

الضغوط النفسية والاجتماعية

يواجه الشباب في هذه المرحلة ضغوطًا نفسية كبيرة تتعلق بالتفوق الأكاديمي، والمسار المهني المُستقبلي، والمشكلات الاقتصادية، هذه الضغوط قد تخلق فراغًا نفسيًا يجعل بعض الشباب يلجؤون إلى الأفكار المُتطرفة كوسيلة للتعبير عن رفضهم للواقع.

التأثير الإلكتروني

مع انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الشباب أكثر عُرضة للدعاية المُتطرفة، التي تنتشر بسرعة عبر الإنترنت، الجماعات المُتطرفة تستغل هذه الوسائل لجذب الشباب من خلال محتوى يُعبر عن الاستياء من الوضع القائم، ويوفر «حلولًا» بديلة قائمة على العنف والتطرف.

الفجوة بين التعليم والواقع

يشعر بعض الشباب الجامعي بالإحباط، نتيجة التباعد بين ما يتعلمونه في الجامعات والفرص الحقيقية، التي توفرها لهم المُجتمعات في سوق العمل والمجال المهني، وهذا الإحباط يمكن أن يدفع البعض إلى البحث عن "تغيير جذري" من خلال الانخراط في التيارات المُتطرفة.

دور الجامعات في مُكافحة «التطرف»

التوعية والتثقيف

الجامعات يجب أن تلعب دورًا محوريًا في نشر التوعية بمخاطر التطرف بين الطلاب، يُمكن تحقيق ذلك من خلال إدراج مواد تعليمية تتناول قضايا التسامح والتعايش ومخاطر الأفكار المُتطرفة، بالإضافة إلى إقامة ندوات وحوارات تُشجع الطلاب على التفكير النقدي، وطرح الأسئلة.

تنمية مهارات الحوار

تعزيز مهارات الحوار البنَّاء بين الطلاب أمر ضروري؛ لمواجهة التطرف، ويجب أن توفر الجامعات منصات للنقاش الحر والمفتوح، حيث يمكن للطلاب مُناقشة آرائهم المُختلفة بطريقة سلمية ومحترمة.

دعم الأنشطة الطلابية

يجب دعم الأنشطة الطلابية التي تُعزز القيم الإيجابية؛ مثل التعاون والتسامح والعمل الجماعي، الأنشطة الثقافية، والرياضية، والاجتماعية، تُساعد في توفير بيئة إيجابية تملأ الفراغ النفسي، الذي قد يؤدي إلى التطرف.

تقديم الدعم النفسي والاجتماعي

من المُهم أن تُقدم الجامعات خدمات دعم نفسي، واجتماعي للطلاب، خصوصًا أولئك الذين يعانون من ضغوطات أو مشكلات نفسية، وهذه الخدمات تُساعد في مواجهة الفراغ، الذي قد يدفع الشباب نحو التطرُف.

للشباب دور رئيس في مواجهة التطرف، عليهم أن يبحثوا عن حلول سلمية ومُستدامة، من خلال تعزيز قيم التسامح، والانفتاح على الآخر، والبحث عن فرص حقيقية لتطوير الذات والمُجتمع.

عندما يصبح الشباب جزءًا من الحل، فإنهم يسهمون بشكل فعَّال في بناء مُجتمعات أكثر أمانًا واستقرارًا.

ينبغي تشجيع الشباب على المُشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والاجتماعية، والعمل على بناء مُستقبل يتسم بالعدالة والمساواة.

مواجهة التطرف بين الشباب، وخصوصًا شباب الجامعات، تحتاج إلى تضافر الجهود بين مختلف الجهات؛ من جامعات، وحكومات، وأسر، بالإضافة إلى الشباب أنفسهم.. التعليم، التوعية، والدعم النفسي والاجتماعي، هي أدوات أساسية يمكن من خلالها حماية الشباب من الوقوع في فخ التطرف.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز