البث المباشر الراديو 9090
د. إخلاص سعد
تبقى حرب السادس من أكتوبر 1973، أحد أهم حروب العصر الحديث، التي سيظل التاريخ يتحدث عنها لفترة طويلة، كونها ملحمة عسكرية مصرية مُتكاملة الأركان، من تخطيط عسكري، وتهيئة نفسية للمُجتمع ككل، وحالة مُجتمعية خالصة من أجل استعادة الكرامة وتحرير الأرض.

لقد فرضت المُعجزة المصرية نفسها يوم المعركة، على كل وسائل الإعلام الدولية عامة، والأمريكية خصوصًا، رغم انحياز واشنطن الواضح لإسرائيل، غير أن هذا الانحياز لم يتحمل هول صدمة المُفاجأة، فتصدر انتصار أكتوبر، صدر عناوين الصُحف، ومُختلف وسائل الإعلام، وعلق العديد من قادة العالم على الحرب، وتبارى الأُدباء في تسجيل مراحل الحرب المُختلفة، ونتائجها وكواليسها.

لقد حقق المصريين نصرًا نفسيًا كانت له أثاره النفسية على الجانبين المُنتصر والخاسر في آن واحد، لقد تحطمت أوهام العدو بأن العرب لا يصلحون للحرب، على أيدي خير أجناد الأرض، الذين دمروا مقولة إن إسرائيل قوة لا تُقهر.

استعادت مصر أرضها بالحرب والسلام معًا، فكما انتصرنا بالحرب، كانت معركة الدبلوماسية المصرية أشرس في مفاوضات السلام، وقد انتصرت فيها الدبلوماسية المصرية، واللجنة القانونية لاستعادة باقي الأرض المصرية.

حرب أكتوبر، كانت الوحيدة من بين أربع حروب بين العرب وإسرائيل التي تفوق فيها الجيش المصري بعبور قناة السويس عبورًا جريئًا وعبقريًا، بإذابة السواتر الرملية بخراطيم المياه عالية الضغط وإقامة الجسور العائمة.

لقد غيرت حرب أكتوبر، مجرى التاريخ عندما اقتحم الجيش المصرى قناة السويس، واجتاح خط بارليف، بالنسبة للعدو والشرق الأوسط بأسره.

مصر وخلفها حضارة سبعة آلاف عام، تشتبك في حرب طويلة المدى مع دولة الكيان الصهيوني التي تحارب اليوم لكي تعيش غدًا، إن حرب أكتوبر قد أطاحت بنظرية الحدود الآمنة كما يفهمها حكام إسرائيل، فقد أثبتت أن أمن إسرائيل لا يُمكنه أن يُكفل بالدبابات والصواريخ، وإنما بتسوية سلمية عادلة توافق عليها جميع الأطراف.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز